
الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الموسى والمولود عام 1350ه في بلدة البير التابعة لمحافظة ثادق (130 كيلومتر شمال الرياض)، بدأ حياته العملية في سن 15 كعامل بناء لبيوت الطين واللبن حيث كان يسمى من يعمل بهذه المهنة ب (الاستاد) تقديراً لعمله وبراعته، وكانت أجرته في ذلك الوقت ريالاً واحداً في اليوم، إلا إنه طور نفسه ليصبح مقاولاً لبناء البيوت والقصور من الطين، تعرض الشيخ عبدالعزيز في بدايات حياته لنكبات وخسائر عظيمة لكنه آثر سياسة العمل قبل كل شيء بصدق وسمعة طيبة والتزام مطبقاً دائماً القول (بارك الله في من نفع واستنفع) الأمر الذي أكسبه هذا النجاح المنقطع النظير... إنها تجربة حياة مشرقة بالأمل تقدمها «الرياض» في حوار بشرف للشباب والطامحين من رجال الأعمال والمستثمرين ليستلهموا منها قصص نجاحاتهم... فإلى محصلة الحوار:
٭ «الرياض»: شيخ عبدالعزيز.. هل لكم أن تحدثونا عن مولدكم ونشأتكم؟
- ولدت في بلدة البير وهي مسقط رأسي وهي بلدة في منطقة المحمل ومجاورة لمدينة ثادق، في طفولتنا لم تكن هناك أعمال متيسرة يستطيع الإنسان ممارستها لكن الأحوال بصفة عامة كانت تمر بفترة كساد، في طفولتي تعلمت القرآن والحمد لله عن طريق الكتاتيب، حيث كان الإنسان إما أن يكون صاحب عمل أو يشتغل صبياً عند أحد الميسورين.
٭ «الرياض»: ما هي قصة حضوركم للرياض؟
- أذكر أنني سافرت من البير وأنا عمري 12 سنة حيث توجهت للرياض مع بعض الأخوة (رجليه) مشياً على الأقدام حيث قطعنا المسافة للرياض في يومين، عند حضوري للرياض عملت بمهنة حرفي (بناء) ثم تطورت الأمور إلى أن أصبحت (إستاد) وهي المهنة التي تطلق على معلم مهنة البناء، حيث كانت هذه المهنة من المهن المقدرة والمحترمة لدى الناس، بعدها بدأت بتجارة بناء بيوت الطين وإعادة بيعها، حيث كنت أبيعها بمبالغ تتراوح ما بين 20 و30 ألف ريال للبيت الطيني الواحد، ثم تطورنا حيث بدأنا في بناء البيوت المسلحة بالبلك، إلى أن بدأنا تجارة شراء وبيع الأراضي وهو كما هو معلوم مرة لك ومرة عليك، حيث بدأت فيه بشكل بسيط للغاية، إلى أن جاءت فترة نكسة الأراضي حيث خسر كثير من الناس أراضيهم وبعضهم قدمها للدولة حيث أصبحت أقيامها بسيطة للغاية.
٭ «الرياض»: ما هي أهم الأحداث التي شكلت مسيرتكم الحالية؟
- أذكر إنني جمعت مرة مبلغ 500 ريال، حيث كان مثل هذا المبلغ يساوي مبلغ يقارب الثلاثة ملايين ريال بسعر الوقت الحالي، حيث أودعتها عند بعض التجار لحفظ المبلغ لديهم.
٭ «الرياض»: هل تعني بصفة (مساهمة)؟
- لا.. فقط إيداع لحفظ المبلغ
٭ «الرياض»: وماذا حدث بعد ذلك؟
- عند حضوري له بعد فترة للمطالبة بالمبلغ فوجئت بعدم وجود المبلغ لديهم، حيث لا أدري حقيقة ماذا حصل للمبلغ، لكنهم أنكروا أنني وضعت مبلغاً لديهم وقالوا لي (ما عندنا لك شيء)، وإستخرت الله بعدها ولم أراجعهم بعدها أبداً، إلا إن الله عوضني خيراً.
٭ «الرياض»: ما هو أول راتب تقاضيته؟
- أنا لم أعمل بالراتب أبداً، إلا إنني عملت صبيا مرة واحدة عندما كان عمري 12 سنة، حيث أذكر أنني عملت عند احد الفلاحين ولما جاء آخر الموسم استلمت مستحقاتي منه (دخن) وليس نقداً، حيث فرح أهلي كثيراً عندما دخلت به عليهم كأنني جلبت الدنيا معي وذلك لقلة الإمكانيات وقتها.
٭ «الرياض»: ما هي نصيحتكم للشباب السعودي والقائلين بعدم وجود فرص عمل مناسبة، وهل تنصحونهم بالعمل في النشاط التجاري؟
- أنا أنصحهم ب (البيع والمشترى) وفي أي نشاط فيه حركة بيع وشراء، سواءً في تجارة الخضار أو بيع وشراء الماشية وفي أي مجال يحتمل مجال الربح والخسارة، حيث إن الراتب ليس كل شئ، وإن بعض الرواتب لا تغطي الاحتياجات الضرورية، بينما لو مارس الشخص تجارة البيع والمشترى فإنه سيلحظ فوراً الفرق وسيجد الرزق، حيث إن البركة موجودة في مجال التجارة.
٭ «الرياض»: هل هناك مشاريع فشلتم فيها؟
- أذكر أنني اشتريت أرضاً بالدمام في وقت كانت الأسعار فيه مرتفعة، حيث أنني لم أستطع إعادة بيعها، وكان السعر الذي اشتريت به مرتفعاً عدا عن الوقت كان مرحلة نكسة أسعار للأراضي، وكل من كان يرغب في المساهمة معي أبلغهم بأنها أرض خاسرة وأنصحهم بعدم المساهمة فيها وذلك من باب النصح لعامة المسلمين، عدا عن إن الأرض لم تربح أثناء المزاد، إلا أنني صبرت على الأرض وتعاون معي ملاك الأرض، وسددت المبلغ على دفعات ميسرة، وتحملت الخسائر في أول الأمر، إلا إن كل من اشترى فيها ربح بعد ذلك، حيث كانت قيمة الأرض وقتها 300 ألف ريال هذا الكلام منذ أكثر من 25 عاماً على عهد الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله، إلا إن الله عوض صبري خيراً حيث إن الأرض حالياً تساوي أكثر من 100 مليون ريال.
٭ «الرياض»: ماهي نصيحتكم لمن يرغب في ممارسة النشاط العقاري؟
- المهم وقبل كل شئ النية الصادقة والخبرة، وأن يتحرى الخير والفائدة للمساهمين معه قبل نفسه، والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.
٭ «الرياض»: (بارك الله في من نفع واستنفع)، يشار إليكم بالتطبيق الفعلي لهذه المقولة في كافة تعاملاتكم التجارية،،، ما تعليقكم؟
- أنا شخصياً أتمنى لكل من تعامل معي أن يربح ويبارك الله له، البعض يشتري مني ومن ثم يعيد أرضه إلينا مرة أخرى لعدم ربحيته أو لسبب آخر، حيث إنني أقبلها منه وأرجع له ماله، عموماً متى ما تحريت ربح الناس فإن الله يبارك لك.
٭ «الرياض»: قمتم مؤخراً بالإعلان عن إطلاق شركة باسم (المؤسس) برأس مال يبلغ خمسة مليارات ريال، ما الهدف من تأسسيس هذه الشركة وما هي أهدافها ومشاريعها، ومتى ستكون انطلاقتها؟
- فكرة إنشاء هذه الشركة كانت تراودني أنا ورفيق دربي وشريكي أخي سعد منذ فترة طويلة جداً حيث إن السوق العقاري السعودي يعتبر وبلا استثناء أكبر سوق عقاري عربي من حيث الإحتياج الفعلي على الصعيد السكني والتجاري بالإضافة إلى قوة رؤوس الأموال المستثمرة فيه وعدم وجود شركات عقارية كبرى تستطيع النهوض بمثل هذه الاحيتاجات الفعلية بكفاءة عالية لا من حيث قوة مراكزها المالية أو كياناتها المؤسساتية، وهذا فعلاً ما دعانا إلى التفكير جدياً بإطلاق هذه الشركة خاصةً بعد ظهور الهيئات المالية والأنظمة المشجعة وبعد استكمال الشروط القانونية ودراسات الجدوى والتي تولتها شركات عالمية، كل هذا شجعنا لتأسييس الشركة لتواكب النهضة العقارية القوية في السعودية، حيث سيتم طرحها أولاً للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، ومن ثم تهيئتها للطرح للاكتتاب العام.
أما أهداف هذه الشركة فتقوم أساساً على القيام بنهضة عقارية شاملة على مستوى المملكة من خلال مشاريع إسكانية وتجارية وصناعية واعدة وذات استثمار مميز حيث إننا واثقون بأننا سنقدم الجديد المميز والذي يليق باقتصاد وقوة مالية سوقية كالموجودة في المملكة، حيث ستكون انطلاقة الشركة في القريب العاجل - بمشيئة الله - وبعد اعتمادها رسمياً، ولتصبح - بإذن الله - من كبرى الشركات العقارية.
٭ «الرياض»: يلاحظ غياب الشركات العقارية الشاملة عن السوق العقاري، يا ترى ما هو السبب؟
- هذا كلام غير صحيح، الشركات العقارية الكبرى أو ما تسميها في سؤالك بالشاملة هي شركات قامت بدورها خير قيام، ونتوقع لها القيام بما هو أفضل بعد اعتماد اللوائح والقوانين المنظمة للسوق العقاري كنظام الرهن العقاري وغيره من الأنظمة المشجعة والمساندة لهذه الشركات للقيام بدور أكبر من خلال مشاريع عقارية كبرى ومتميزة تتيح لنا اللحاق بركاب الدول الخليجية المحيطة بنا، من ناحية أخرى مثل هذه الشركات الشاملة هي من ينسب لها الفضل - بعد الله - في تطوير الأحياء والمشاريع السكنية والتجارية، إذ إن غالبية الاحتياجات التطويرية تقوم بها هذه الشركات بدءاً بالسفلتة وإنتهاءً بالإنارة، قد اتفق معك على أن ما تسميها ب( الشركات العقارية الشاملة ) لا توازي في رؤوس أموالها أو حجمها بعض الشركات العقارية في الدول المجاورة، وبالتالي لا تستطيع القيام بمشاريع تتجاوز رؤوس أموالها المحدودة، لكننا نتأمل خيراً من المسؤولين في تسهيل إجراءات إطلاق مثل هذه الشركات الشاملة أو الكبرى والتي تغنينا عن التحالفات مع شركات أخرى غير سعودية لعدم وجود الشركات القادرة على تنفيذ مشاريع كبرى في المملكة، حيث إن البلاد بحاجة إلى مشاريع حيوية على مستوى الوطن لتواكب النهضة الحضارية والاقتصادية الحالية والمستقبلية.
الدراسات السكانية تدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل مشكلة الإسكان
٭ «الرياض»: ذكرتم في تصريح سابق لكم عن حاجة المملكة لمبلغ 22 مليار دولار لتغطية ما يحتاجه السوق والنشاط العقاري خلال السنوات الثلاث المقبلة؟
- النشاط العقاري هو رأس الهرم لأي نهضة اقتصادية، إذ إنه لا يمكن نجاح أي قطاعات أو مشاريع بمعزل عن النشاط العقاري، من ناحية أخرى النشاط العقاري في المملكة يمتاز بالقوة والثبات وبوجود أصول ورؤوس أموال قوية تنتظر التحرك لتحريك عجلة النهضة الاقتصادية في البلاد من خلال الشركات العقارية الكبرى فالدراسات والبحوث السكانية تتحدث عن احتياج رهيب من الوحدات السكانية عدا عن الاحتياجات الأخرى والتي تتطلبها التنمية، وهو فعلاً ما يدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل جذري لهذه المشكلة، من يصدق اننا في المملكة ومع وجود هذه الطفرة المالية القوية والمساحات الهائلة وارتفاع مستوى الدخل بأننا نشكو من مشكلة إسكانية كبرى؟ أين دور البنوك المقرضة على المدى الطويل، وهل صحيح ما توصف به بنوكنا بأنها بنوك جباية فقط وبدون أي دور مجتمعي فاعل؟، وأين شركات التمويل وتفعيل نظام الرهن العقاري الذي طال انتظاره؟ سابقاً كان تركيز أغلب التجار العقاريين على تطوير الأراضي الخام مع ظهور الأنظمة المشجعة وتفعيل بعض القرارات المتعلقة بالشأن العقاري وظهور شركات كبرى نحن واثقون - بإذن الله - في حل جزء كبير من هذه الإشكاليات.
٭ «الرياض»: ذكرتم بأن الشركة سيتم تحويلها إلى مساهمة بعد استيفائها لشروط وزارة التجارة وهيئة سوق المال؟
- حالياً نحن بصدد التمهيد لتوجيه دعوات للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، سيليها لاحقاً طرح الشركة للاكتتاب العام بما يقارب ال 30 في المائة من رأس مال الشركة والبالغ خمسة مليارات ريال بعد اعتمادها من هيئة سوق المال، وبالرغم من ضخامة أصولنا العقارية وقوة مركزنا المالي إلا إننا نرغب فعلاً في إشراك أكبر شريحة ممكنة من المواطنين للدخول في هذه الشركة، والمؤسسين المتميزين من رجال الأعمال ذوي الخبرة والمهنية التجارية العالية والتي ستعود على الشركة - بإذن الله - بالخير العميم.
٭ «الرياض»: طالب عقاريون بإنشاء بورصة عقارية على غرار البورصة المالية بعد أن تضاعفت الاستثمارات العقارية في السنوات الأخيرة، ما وجهة نظركم حيال هذه المطالبة؟
- السوق العقاري يختلف اختلافاً جذرياً عن البورصة وسوق الأوراق المالية، حيث إن السوق العقاري يحتاج رؤوس أموال كبيرة وإدارة واعية ومحنكة لا تخضع لتقلبات السوق وأهواء المضاربين كما هو حاصل حالياً في سوق الأوراق المالية والبورصة، العقار يوصف بأنه الإبن البار، وبأنه يمرض ولا يموت، لا يمكن وضع خطط التنمية الإسكانية المستدامة تحت رحمة سوق مضارب.
٭ «الرياض»: كيف ترى جدوى المعارض العقارية؟
- قدمت المعارض العقارية المتخصصة وما زالت خدمات راقية في تقديم الشركات للسوق العقاري سواءً كانت معارض داخلية أو خارجية، إلا إننا نؤكد على عدم الانسياق الأعمى وراء مثل هذا المعارض، بعض التجار للأسف يستغل مثل هذه المعارض في التغرير بالناس والتدليس عليهم من خلال الديكورات المبهرة والمميزة من خلال استثمارات لا تقوم على أرض الواقع أو لا تقارب الوعود بنسب أرباح عالية، بينما نرى على النقيض شركات كبرى ومميزة معروفة على مستوى السوق المحلي بل ودول الجوار تعمل بمبالغ كبيرة جدا وبصمت.
٭ «الرياض»: بعد الانهيارات والنزول الشديد لسوق الأسهم المحلية والعالمية لم نر تراجعاً واضحاً ومؤثراً للسوق العقاري السعودي، يا ترى ما هو السبب؟
- لم يتأثر السوق العقاري السعودي حتى الآن بقوة لأسباب عدة أهمها البنية التحتية القوية وارتفاع معدل النمو السكاني في المملكة والذي يستلزم بالتالي تحركاً للعقار، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي في المملكة ووجود سيولة فائضة وكبيرة تتجه دائماً نحو الاستثمار العقاري مع كل هزة في سوق الأسهم بسبب استقرارية هذا النوع من الاستثمار، من ناحية أخرى فالتغير في القيمة السوقية للعقار لا تحدث فوراً إذ قد ينخفض سعر سهم ما بنسب عالية خلال فترة قصيرة، بينما تبقى القيمة الفعلية للعقار مرتفعة خلال فترات طويلة وقد لا تتأثر بانخفاض بأسعارها بل ستكون عارض التأثير من خلال زيادة المعروض وقلة الطلب بالتالي لرغبة الملاك بالبيع بأسعار عالية.
٭ «الرياض»: توصلت دراسة إلى إن سوق العقار يحتاج إلى شركات تمويل تلبي حاجة السوق لأن العرض لا يفي بالطلب المتنامي على الوحدات السكنية لا كماً ولا كيفاً، ما تعليقكم؟
- جواب: قد تكون هذه الدراسة صحيحة في ظل عدم تطبيق بعض الأنظمة العقارية الفاعلة، لكن عموماً المملكة تتمتع باقتصاد قوي وجبار وسيولة متنامية، يكفي فقط تفعيل نظام الرهن العقاري نحن لا نحتاج إلى جهات تمويلية في ظل وجود البنوك والمصارف الكبرى والتي تسعى إلى ضمان حقوقها مع نظام فاعل كنظام الرهن العقاري.
٭ «الرياض»: يشكو البعض من الارتفاع المبالغ في أسعار الأراضي، يا ترى من المتحكم في هذا الارتفاع؟
- نعم، يوجد ارتفاع غير مبرر في بعض المناطق في المدن، لا نستطيع لوم التجار العقاريين لوحدهم، إذ إن قيمة الأرض يتم تحديدها قياساً لما حولها من الأراضي والتي يتم بناءً عليها تحديد سعر المتر المربع أو قطعة الأرض، قد يكون عدم وجود شركات عقارية كبرى تقوم بالشراء والتعمير بمساحات كبرى حيث تحول هذه الأراضي الخام إلى مشاريع ووحدات سكنية أدى بالتالي إلى هذه المشكلة، لكن هذا لا يظل السبب الوحيد، هناك عوامل عدة تحتاج إلى دراسات بحثية معمقة تقوم عليها هيئات حكومية.
٭ «الرياض»: اتجه الكثيرون إلى الإستثمار في دول الجوار، إلى ماذا تعزون ذلك، وما هي الآلية التي ترونها لإعادة أموالهم المهاجرة؟
- وكما قيل سابقاً فإن رأس المال جبان، عدا عن أن المال عديل الروح، نحن لا نعفي من استثمر خارج المملكة من المسؤولية الاجتماعية حيث إن التجارة ليست ربحاً خالصاً فقط عدا عن إن الاستثمار في المملكة من أنجح الاستثمارات وبلا مقارنة وهذه معلومة يعرفها جميع العقاريين، لكن قد نعذرهم في صعوبة الإجراءات الحكومية وبطئها أحياناً، وعدم وجود قوانين منظمة واضحة ومكتوبة، ولحل لهذه المشكلة هو في وجود تنظيمات وقوانين حكومية تراعي حرص العقاريين على وقتهم واستثماراتهم.
٭ «الرياض»: ما توقعاتكم لمستقبل السوق العقاري في المملكة خلال الفترة المقبلة؟
- في ظل وجود قيادة حكيمة تراعي احتياجات المواطنين وتتلمس مطالبهم، نحن نتوقع مستقبلاً عقارياً قوياً خاصةً في ظل الطفرة والاحتياج السكاني والتجاري الهائل.
٭ «الرياض»: في ظل الغلاء الواضح في أسعار الأراضي والوحدات السكنية يعاني الكثيرون في توفير مسكن عمر ملائم للأسرة، برأيكم ما هي الآلية للتغلب على هذه المشكلة؟
- حل هذه المشكلة ليس بيد العقاريين وحدهم، الكثيرون يلقون باللائمة على العقاريين معتقدين تسببهم في رفع أسعار الأراضي والوحدات التجارية، فالاستثمار العقاري شأنه شأن أي استثمار آخر ينمو في ظل وجود احتياج وطلب مقرون بوفرة اقتصادية، هذه مشكلة متداخلة أحد أسبابها هو عدم وجود حس ادخاري لدى المواطنين، عدا عن أن مشكلة الإسكان ليست مشكلة تجارية بحتة تتعلق بتجار العقار فقط، هذه مشكلة إسكانية تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا وبالإمكان حلها عن طريق تجارب الدول الأخرى والتي طبقت وبنجاح تجارب إسكان على مستوى دولها.
صعوبة توفير مسكن عمر حلها ليس بيد العقاريين وحدهم فهي تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا
٭ «الرياض»: انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في رأيكم كيف سينعكس ذلك على السوق العقارية؟
انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية لن يؤثر على السوق العقارية
- نحن لا نتوقع تأثيراً قوياً لأنه وكما قيل أهل مكة أدرى بشعابها، عدا عن إن الاحتياج الفعلي هائل وكبير ولن يؤثر في دخول شركات من خارج المملكة لسنوات عديدة.
٭ «الرياض»: ما رأيكم في التكتلات العقارية التي تظهر بين الشركات والمستثمرين؟ وهل تؤيد قيام تحالفات شركات محلية مع شركات أجنبية؟
- نستغرب من بعض التكتلات العقارية الأخيرة والتي نسمع عنها، ما الفائدة من مثل هذه التكتلات إن كان التكتل لا يضيف رؤوس أموال كبرى أو خبرات عالية وهو غالباً ما يحصل حالياً على الساحة العقارية، تتحصل الفائدة عند التحالف مع شركة عالمية ذات خبرات طويلة وممتدة مع شركة محلية كبرى لتضاف خبرات كلا الشركتين المحلية والعالمية لتحقيق الهدف السامي والذي تم التحالف على أساسه.
٭ «الرياض»: ما هي أمنياتكم للسوق العقاري؟
- نحن نتمنى أن ترجع الأمور لنصابها، وأن ترجع المصداقية، وأن نرى تنظيماً لهذا السوق العقاري القوي من الجهات الحكومية والغرف التجارية، نحن هنا نتكلم عن ثاني دخل للدولة بعد البترول، هذا اقتصاد مهم للغاية ومرتبط بالبنية الأساسية للنهضة في المملكة، ما لم يكن هناك تنظيم قريب، فإننا سنلحظ مشاكل عديدة ستظهر قريباً.
٭ «الرياض»: كلمة أخيرة؟
- نصيحتي أن لا يقدم المرء على أمر إلا بعد التثبت والتأكد منه، وبعد التدقيق والمعرفة، وأن يراعي مخافة الله قبل كل شيء وأن يتحرى البركة والخير والتوفيق بيد الله.
٭ «الرياض»: شيخ عبدالعزيز.. هل لكم أن تحدثونا عن مولدكم ونشأتكم؟
- ولدت في بلدة البير وهي مسقط رأسي وهي بلدة في منطقة المحمل ومجاورة لمدينة ثادق، في طفولتنا لم تكن هناك أعمال متيسرة يستطيع الإنسان ممارستها لكن الأحوال بصفة عامة كانت تمر بفترة كساد، في طفولتي تعلمت القرآن والحمد لله عن طريق الكتاتيب، حيث كان الإنسان إما أن يكون صاحب عمل أو يشتغل صبياً عند أحد الميسورين.
٭ «الرياض»: ما هي قصة حضوركم للرياض؟
- أذكر أنني سافرت من البير وأنا عمري 12 سنة حيث توجهت للرياض مع بعض الأخوة (رجليه) مشياً على الأقدام حيث قطعنا المسافة للرياض في يومين، عند حضوري للرياض عملت بمهنة حرفي (بناء) ثم تطورت الأمور إلى أن أصبحت (إستاد) وهي المهنة التي تطلق على معلم مهنة البناء، حيث كانت هذه المهنة من المهن المقدرة والمحترمة لدى الناس، بعدها بدأت بتجارة بناء بيوت الطين وإعادة بيعها، حيث كنت أبيعها بمبالغ تتراوح ما بين 20 و30 ألف ريال للبيت الطيني الواحد، ثم تطورنا حيث بدأنا في بناء البيوت المسلحة بالبلك، إلى أن بدأنا تجارة شراء وبيع الأراضي وهو كما هو معلوم مرة لك ومرة عليك، حيث بدأت فيه بشكل بسيط للغاية، إلى أن جاءت فترة نكسة الأراضي حيث خسر كثير من الناس أراضيهم وبعضهم قدمها للدولة حيث أصبحت أقيامها بسيطة للغاية.
٭ «الرياض»: ما هي أهم الأحداث التي شكلت مسيرتكم الحالية؟
- أذكر إنني جمعت مرة مبلغ 500 ريال، حيث كان مثل هذا المبلغ يساوي مبلغ يقارب الثلاثة ملايين ريال بسعر الوقت الحالي، حيث أودعتها عند بعض التجار لحفظ المبلغ لديهم.
٭ «الرياض»: هل تعني بصفة (مساهمة)؟
- لا.. فقط إيداع لحفظ المبلغ
٭ «الرياض»: وماذا حدث بعد ذلك؟
- عند حضوري له بعد فترة للمطالبة بالمبلغ فوجئت بعدم وجود المبلغ لديهم، حيث لا أدري حقيقة ماذا حصل للمبلغ، لكنهم أنكروا أنني وضعت مبلغاً لديهم وقالوا لي (ما عندنا لك شيء)، وإستخرت الله بعدها ولم أراجعهم بعدها أبداً، إلا إن الله عوضني خيراً.
٭ «الرياض»: ما هو أول راتب تقاضيته؟
- أنا لم أعمل بالراتب أبداً، إلا إنني عملت صبيا مرة واحدة عندما كان عمري 12 سنة، حيث أذكر أنني عملت عند احد الفلاحين ولما جاء آخر الموسم استلمت مستحقاتي منه (دخن) وليس نقداً، حيث فرح أهلي كثيراً عندما دخلت به عليهم كأنني جلبت الدنيا معي وذلك لقلة الإمكانيات وقتها.
٭ «الرياض»: ما هي نصيحتكم للشباب السعودي والقائلين بعدم وجود فرص عمل مناسبة، وهل تنصحونهم بالعمل في النشاط التجاري؟
- أنا أنصحهم ب (البيع والمشترى) وفي أي نشاط فيه حركة بيع وشراء، سواءً في تجارة الخضار أو بيع وشراء الماشية وفي أي مجال يحتمل مجال الربح والخسارة، حيث إن الراتب ليس كل شئ، وإن بعض الرواتب لا تغطي الاحتياجات الضرورية، بينما لو مارس الشخص تجارة البيع والمشترى فإنه سيلحظ فوراً الفرق وسيجد الرزق، حيث إن البركة موجودة في مجال التجارة.
٭ «الرياض»: هل هناك مشاريع فشلتم فيها؟
- أذكر أنني اشتريت أرضاً بالدمام في وقت كانت الأسعار فيه مرتفعة، حيث أنني لم أستطع إعادة بيعها، وكان السعر الذي اشتريت به مرتفعاً عدا عن الوقت كان مرحلة نكسة أسعار للأراضي، وكل من كان يرغب في المساهمة معي أبلغهم بأنها أرض خاسرة وأنصحهم بعدم المساهمة فيها وذلك من باب النصح لعامة المسلمين، عدا عن إن الأرض لم تربح أثناء المزاد، إلا أنني صبرت على الأرض وتعاون معي ملاك الأرض، وسددت المبلغ على دفعات ميسرة، وتحملت الخسائر في أول الأمر، إلا إن كل من اشترى فيها ربح بعد ذلك، حيث كانت قيمة الأرض وقتها 300 ألف ريال هذا الكلام منذ أكثر من 25 عاماً على عهد الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله، إلا إن الله عوض صبري خيراً حيث إن الأرض حالياً تساوي أكثر من 100 مليون ريال.
٭ «الرياض»: ماهي نصيحتكم لمن يرغب في ممارسة النشاط العقاري؟
- المهم وقبل كل شئ النية الصادقة والخبرة، وأن يتحرى الخير والفائدة للمساهمين معه قبل نفسه، والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.
٭ «الرياض»: (بارك الله في من نفع واستنفع)، يشار إليكم بالتطبيق الفعلي لهذه المقولة في كافة تعاملاتكم التجارية،،، ما تعليقكم؟
- أنا شخصياً أتمنى لكل من تعامل معي أن يربح ويبارك الله له، البعض يشتري مني ومن ثم يعيد أرضه إلينا مرة أخرى لعدم ربحيته أو لسبب آخر، حيث إنني أقبلها منه وأرجع له ماله، عموماً متى ما تحريت ربح الناس فإن الله يبارك لك.
٭ «الرياض»: قمتم مؤخراً بالإعلان عن إطلاق شركة باسم (المؤسس) برأس مال يبلغ خمسة مليارات ريال، ما الهدف من تأسسيس هذه الشركة وما هي أهدافها ومشاريعها، ومتى ستكون انطلاقتها؟
- فكرة إنشاء هذه الشركة كانت تراودني أنا ورفيق دربي وشريكي أخي سعد منذ فترة طويلة جداً حيث إن السوق العقاري السعودي يعتبر وبلا استثناء أكبر سوق عقاري عربي من حيث الإحتياج الفعلي على الصعيد السكني والتجاري بالإضافة إلى قوة رؤوس الأموال المستثمرة فيه وعدم وجود شركات عقارية كبرى تستطيع النهوض بمثل هذه الاحيتاجات الفعلية بكفاءة عالية لا من حيث قوة مراكزها المالية أو كياناتها المؤسساتية، وهذا فعلاً ما دعانا إلى التفكير جدياً بإطلاق هذه الشركة خاصةً بعد ظهور الهيئات المالية والأنظمة المشجعة وبعد استكمال الشروط القانونية ودراسات الجدوى والتي تولتها شركات عالمية، كل هذا شجعنا لتأسييس الشركة لتواكب النهضة العقارية القوية في السعودية، حيث سيتم طرحها أولاً للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، ومن ثم تهيئتها للطرح للاكتتاب العام.
أما أهداف هذه الشركة فتقوم أساساً على القيام بنهضة عقارية شاملة على مستوى المملكة من خلال مشاريع إسكانية وتجارية وصناعية واعدة وذات استثمار مميز حيث إننا واثقون بأننا سنقدم الجديد المميز والذي يليق باقتصاد وقوة مالية سوقية كالموجودة في المملكة، حيث ستكون انطلاقة الشركة في القريب العاجل - بمشيئة الله - وبعد اعتمادها رسمياً، ولتصبح - بإذن الله - من كبرى الشركات العقارية.
٭ «الرياض»: يلاحظ غياب الشركات العقارية الشاملة عن السوق العقاري، يا ترى ما هو السبب؟
- هذا كلام غير صحيح، الشركات العقارية الكبرى أو ما تسميها في سؤالك بالشاملة هي شركات قامت بدورها خير قيام، ونتوقع لها القيام بما هو أفضل بعد اعتماد اللوائح والقوانين المنظمة للسوق العقاري كنظام الرهن العقاري وغيره من الأنظمة المشجعة والمساندة لهذه الشركات للقيام بدور أكبر من خلال مشاريع عقارية كبرى ومتميزة تتيح لنا اللحاق بركاب الدول الخليجية المحيطة بنا، من ناحية أخرى مثل هذه الشركات الشاملة هي من ينسب لها الفضل - بعد الله - في تطوير الأحياء والمشاريع السكنية والتجارية، إذ إن غالبية الاحتياجات التطويرية تقوم بها هذه الشركات بدءاً بالسفلتة وإنتهاءً بالإنارة، قد اتفق معك على أن ما تسميها ب( الشركات العقارية الشاملة ) لا توازي في رؤوس أموالها أو حجمها بعض الشركات العقارية في الدول المجاورة، وبالتالي لا تستطيع القيام بمشاريع تتجاوز رؤوس أموالها المحدودة، لكننا نتأمل خيراً من المسؤولين في تسهيل إجراءات إطلاق مثل هذه الشركات الشاملة أو الكبرى والتي تغنينا عن التحالفات مع شركات أخرى غير سعودية لعدم وجود الشركات القادرة على تنفيذ مشاريع كبرى في المملكة، حيث إن البلاد بحاجة إلى مشاريع حيوية على مستوى الوطن لتواكب النهضة الحضارية والاقتصادية الحالية والمستقبلية.
الدراسات السكانية تدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل مشكلة الإسكان
٭ «الرياض»: ذكرتم في تصريح سابق لكم عن حاجة المملكة لمبلغ 22 مليار دولار لتغطية ما يحتاجه السوق والنشاط العقاري خلال السنوات الثلاث المقبلة؟
- النشاط العقاري هو رأس الهرم لأي نهضة اقتصادية، إذ إنه لا يمكن نجاح أي قطاعات أو مشاريع بمعزل عن النشاط العقاري، من ناحية أخرى النشاط العقاري في المملكة يمتاز بالقوة والثبات وبوجود أصول ورؤوس أموال قوية تنتظر التحرك لتحريك عجلة النهضة الاقتصادية في البلاد من خلال الشركات العقارية الكبرى فالدراسات والبحوث السكانية تتحدث عن احتياج رهيب من الوحدات السكانية عدا عن الاحتياجات الأخرى والتي تتطلبها التنمية، وهو فعلاً ما يدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل جذري لهذه المشكلة، من يصدق اننا في المملكة ومع وجود هذه الطفرة المالية القوية والمساحات الهائلة وارتفاع مستوى الدخل بأننا نشكو من مشكلة إسكانية كبرى؟ أين دور البنوك المقرضة على المدى الطويل، وهل صحيح ما توصف به بنوكنا بأنها بنوك جباية فقط وبدون أي دور مجتمعي فاعل؟، وأين شركات التمويل وتفعيل نظام الرهن العقاري الذي طال انتظاره؟ سابقاً كان تركيز أغلب التجار العقاريين على تطوير الأراضي الخام مع ظهور الأنظمة المشجعة وتفعيل بعض القرارات المتعلقة بالشأن العقاري وظهور شركات كبرى نحن واثقون - بإذن الله - في حل جزء كبير من هذه الإشكاليات.
٭ «الرياض»: ذكرتم بأن الشركة سيتم تحويلها إلى مساهمة بعد استيفائها لشروط وزارة التجارة وهيئة سوق المال؟
- حالياً نحن بصدد التمهيد لتوجيه دعوات للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، سيليها لاحقاً طرح الشركة للاكتتاب العام بما يقارب ال 30 في المائة من رأس مال الشركة والبالغ خمسة مليارات ريال بعد اعتمادها من هيئة سوق المال، وبالرغم من ضخامة أصولنا العقارية وقوة مركزنا المالي إلا إننا نرغب فعلاً في إشراك أكبر شريحة ممكنة من المواطنين للدخول في هذه الشركة، والمؤسسين المتميزين من رجال الأعمال ذوي الخبرة والمهنية التجارية العالية والتي ستعود على الشركة - بإذن الله - بالخير العميم.
٭ «الرياض»: طالب عقاريون بإنشاء بورصة عقارية على غرار البورصة المالية بعد أن تضاعفت الاستثمارات العقارية في السنوات الأخيرة، ما وجهة نظركم حيال هذه المطالبة؟
- السوق العقاري يختلف اختلافاً جذرياً عن البورصة وسوق الأوراق المالية، حيث إن السوق العقاري يحتاج رؤوس أموال كبيرة وإدارة واعية ومحنكة لا تخضع لتقلبات السوق وأهواء المضاربين كما هو حاصل حالياً في سوق الأوراق المالية والبورصة، العقار يوصف بأنه الإبن البار، وبأنه يمرض ولا يموت، لا يمكن وضع خطط التنمية الإسكانية المستدامة تحت رحمة سوق مضارب.
٭ «الرياض»: كيف ترى جدوى المعارض العقارية؟
- قدمت المعارض العقارية المتخصصة وما زالت خدمات راقية في تقديم الشركات للسوق العقاري سواءً كانت معارض داخلية أو خارجية، إلا إننا نؤكد على عدم الانسياق الأعمى وراء مثل هذا المعارض، بعض التجار للأسف يستغل مثل هذه المعارض في التغرير بالناس والتدليس عليهم من خلال الديكورات المبهرة والمميزة من خلال استثمارات لا تقوم على أرض الواقع أو لا تقارب الوعود بنسب أرباح عالية، بينما نرى على النقيض شركات كبرى ومميزة معروفة على مستوى السوق المحلي بل ودول الجوار تعمل بمبالغ كبيرة جدا وبصمت.
٭ «الرياض»: بعد الانهيارات والنزول الشديد لسوق الأسهم المحلية والعالمية لم نر تراجعاً واضحاً ومؤثراً للسوق العقاري السعودي، يا ترى ما هو السبب؟
- لم يتأثر السوق العقاري السعودي حتى الآن بقوة لأسباب عدة أهمها البنية التحتية القوية وارتفاع معدل النمو السكاني في المملكة والذي يستلزم بالتالي تحركاً للعقار، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي في المملكة ووجود سيولة فائضة وكبيرة تتجه دائماً نحو الاستثمار العقاري مع كل هزة في سوق الأسهم بسبب استقرارية هذا النوع من الاستثمار، من ناحية أخرى فالتغير في القيمة السوقية للعقار لا تحدث فوراً إذ قد ينخفض سعر سهم ما بنسب عالية خلال فترة قصيرة، بينما تبقى القيمة الفعلية للعقار مرتفعة خلال فترات طويلة وقد لا تتأثر بانخفاض بأسعارها بل ستكون عارض التأثير من خلال زيادة المعروض وقلة الطلب بالتالي لرغبة الملاك بالبيع بأسعار عالية.
٭ «الرياض»: توصلت دراسة إلى إن سوق العقار يحتاج إلى شركات تمويل تلبي حاجة السوق لأن العرض لا يفي بالطلب المتنامي على الوحدات السكنية لا كماً ولا كيفاً، ما تعليقكم؟
- جواب: قد تكون هذه الدراسة صحيحة في ظل عدم تطبيق بعض الأنظمة العقارية الفاعلة، لكن عموماً المملكة تتمتع باقتصاد قوي وجبار وسيولة متنامية، يكفي فقط تفعيل نظام الرهن العقاري نحن لا نحتاج إلى جهات تمويلية في ظل وجود البنوك والمصارف الكبرى والتي تسعى إلى ضمان حقوقها مع نظام فاعل كنظام الرهن العقاري.
٭ «الرياض»: يشكو البعض من الارتفاع المبالغ في أسعار الأراضي، يا ترى من المتحكم في هذا الارتفاع؟
- نعم، يوجد ارتفاع غير مبرر في بعض المناطق في المدن، لا نستطيع لوم التجار العقاريين لوحدهم، إذ إن قيمة الأرض يتم تحديدها قياساً لما حولها من الأراضي والتي يتم بناءً عليها تحديد سعر المتر المربع أو قطعة الأرض، قد يكون عدم وجود شركات عقارية كبرى تقوم بالشراء والتعمير بمساحات كبرى حيث تحول هذه الأراضي الخام إلى مشاريع ووحدات سكنية أدى بالتالي إلى هذه المشكلة، لكن هذا لا يظل السبب الوحيد، هناك عوامل عدة تحتاج إلى دراسات بحثية معمقة تقوم عليها هيئات حكومية.
٭ «الرياض»: اتجه الكثيرون إلى الإستثمار في دول الجوار، إلى ماذا تعزون ذلك، وما هي الآلية التي ترونها لإعادة أموالهم المهاجرة؟
- وكما قيل سابقاً فإن رأس المال جبان، عدا عن أن المال عديل الروح، نحن لا نعفي من استثمر خارج المملكة من المسؤولية الاجتماعية حيث إن التجارة ليست ربحاً خالصاً فقط عدا عن إن الاستثمار في المملكة من أنجح الاستثمارات وبلا مقارنة وهذه معلومة يعرفها جميع العقاريين، لكن قد نعذرهم في صعوبة الإجراءات الحكومية وبطئها أحياناً، وعدم وجود قوانين منظمة واضحة ومكتوبة، ولحل لهذه المشكلة هو في وجود تنظيمات وقوانين حكومية تراعي حرص العقاريين على وقتهم واستثماراتهم.
٭ «الرياض»: ما توقعاتكم لمستقبل السوق العقاري في المملكة خلال الفترة المقبلة؟
- في ظل وجود قيادة حكيمة تراعي احتياجات المواطنين وتتلمس مطالبهم، نحن نتوقع مستقبلاً عقارياً قوياً خاصةً في ظل الطفرة والاحتياج السكاني والتجاري الهائل.
٭ «الرياض»: في ظل الغلاء الواضح في أسعار الأراضي والوحدات السكنية يعاني الكثيرون في توفير مسكن عمر ملائم للأسرة، برأيكم ما هي الآلية للتغلب على هذه المشكلة؟
- حل هذه المشكلة ليس بيد العقاريين وحدهم، الكثيرون يلقون باللائمة على العقاريين معتقدين تسببهم في رفع أسعار الأراضي والوحدات التجارية، فالاستثمار العقاري شأنه شأن أي استثمار آخر ينمو في ظل وجود احتياج وطلب مقرون بوفرة اقتصادية، هذه مشكلة متداخلة أحد أسبابها هو عدم وجود حس ادخاري لدى المواطنين، عدا عن أن مشكلة الإسكان ليست مشكلة تجارية بحتة تتعلق بتجار العقار فقط، هذه مشكلة إسكانية تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا وبالإمكان حلها عن طريق تجارب الدول الأخرى والتي طبقت وبنجاح تجارب إسكان على مستوى دولها.
صعوبة توفير مسكن عمر حلها ليس بيد العقاريين وحدهم فهي تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا
٭ «الرياض»: انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في رأيكم كيف سينعكس ذلك على السوق العقارية؟
انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية لن يؤثر على السوق العقارية
- نحن لا نتوقع تأثيراً قوياً لأنه وكما قيل أهل مكة أدرى بشعابها، عدا عن إن الاحتياج الفعلي هائل وكبير ولن يؤثر في دخول شركات من خارج المملكة لسنوات عديدة.
٭ «الرياض»: ما رأيكم في التكتلات العقارية التي تظهر بين الشركات والمستثمرين؟ وهل تؤيد قيام تحالفات شركات محلية مع شركات أجنبية؟
- نستغرب من بعض التكتلات العقارية الأخيرة والتي نسمع عنها، ما الفائدة من مثل هذه التكتلات إن كان التكتل لا يضيف رؤوس أموال كبرى أو خبرات عالية وهو غالباً ما يحصل حالياً على الساحة العقارية، تتحصل الفائدة عند التحالف مع شركة عالمية ذات خبرات طويلة وممتدة مع شركة محلية كبرى لتضاف خبرات كلا الشركتين المحلية والعالمية لتحقيق الهدف السامي والذي تم التحالف على أساسه.
٭ «الرياض»: ما هي أمنياتكم للسوق العقاري؟
- نحن نتمنى أن ترجع الأمور لنصابها، وأن ترجع المصداقية، وأن نرى تنظيماً لهذا السوق العقاري القوي من الجهات الحكومية والغرف التجارية، نحن هنا نتكلم عن ثاني دخل للدولة بعد البترول، هذا اقتصاد مهم للغاية ومرتبط بالبنية الأساسية للنهضة في المملكة، ما لم يكن هناك تنظيم قريب، فإننا سنلحظ مشاكل عديدة ستظهر قريباً.
٭ «الرياض»: كلمة أخيرة؟
- نصيحتي أن لا يقدم المرء على أمر إلا بعد التثبت والتأكد منه، وبعد التدقيق والمعرفة، وأن يراعي مخافة الله قبل كل شيء وأن يتحرى البركة والخير والتوفيق بيد الله.
ردحذفشركة تنظيف بالرياض
الآن نقدم لكم افضل خدمات التنظيف بالرياض حيث نقدم لكم خدمات تنظيف منازل بالرياض بأفضل الاسعار ومن خلال مدربون متخصصون وعلى اعلى مستوى من الخدمة
شركة تنظيف منازل بالرياض
http://elmnzel.com/cleaning-riyadh/