http://www.alriyadh.com/2006/05/09/article152905.html
الأحد، 15 مارس 2009
العقار هو الأصل ويبقى استثماراً آمناً
http://www.alriyadh.com/2006/05/09/article152905.html
شيخ العقاريين الموسى في حوار مع «الرياض»:

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الموسى والمولود عام 1350ه في بلدة البير التابعة لمحافظة ثادق (130 كيلومتر شمال الرياض)، بدأ حياته العملية في سن 15 كعامل بناء لبيوت الطين واللبن حيث كان يسمى من يعمل بهذه المهنة ب (الاستاد) تقديراً لعمله وبراعته، وكانت أجرته في ذلك الوقت ريالاً واحداً في اليوم، إلا إنه طور نفسه ليصبح مقاولاً لبناء البيوت والقصور من الطين، تعرض الشيخ عبدالعزيز في بدايات حياته لنكبات وخسائر عظيمة لكنه آثر سياسة العمل قبل كل شيء بصدق وسمعة طيبة والتزام مطبقاً دائماً القول (بارك الله في من نفع واستنفع) الأمر الذي أكسبه هذا النجاح المنقطع النظير... إنها تجربة حياة مشرقة بالأمل تقدمها «الرياض» في حوار بشرف للشباب والطامحين من رجال الأعمال والمستثمرين ليستلهموا منها قصص نجاحاتهم... فإلى محصلة الحوار:
٭ «الرياض»: شيخ عبدالعزيز.. هل لكم أن تحدثونا عن مولدكم ونشأتكم؟
- ولدت في بلدة البير وهي مسقط رأسي وهي بلدة في منطقة المحمل ومجاورة لمدينة ثادق، في طفولتنا لم تكن هناك أعمال متيسرة يستطيع الإنسان ممارستها لكن الأحوال بصفة عامة كانت تمر بفترة كساد، في طفولتي تعلمت القرآن والحمد لله عن طريق الكتاتيب، حيث كان الإنسان إما أن يكون صاحب عمل أو يشتغل صبياً عند أحد الميسورين.
٭ «الرياض»: ما هي قصة حضوركم للرياض؟
- أذكر أنني سافرت من البير وأنا عمري 12 سنة حيث توجهت للرياض مع بعض الأخوة (رجليه) مشياً على الأقدام حيث قطعنا المسافة للرياض في يومين، عند حضوري للرياض عملت بمهنة حرفي (بناء) ثم تطورت الأمور إلى أن أصبحت (إستاد) وهي المهنة التي تطلق على معلم مهنة البناء، حيث كانت هذه المهنة من المهن المقدرة والمحترمة لدى الناس، بعدها بدأت بتجارة بناء بيوت الطين وإعادة بيعها، حيث كنت أبيعها بمبالغ تتراوح ما بين 20 و30 ألف ريال للبيت الطيني الواحد، ثم تطورنا حيث بدأنا في بناء البيوت المسلحة بالبلك، إلى أن بدأنا تجارة شراء وبيع الأراضي وهو كما هو معلوم مرة لك ومرة عليك، حيث بدأت فيه بشكل بسيط للغاية، إلى أن جاءت فترة نكسة الأراضي حيث خسر كثير من الناس أراضيهم وبعضهم قدمها للدولة حيث أصبحت أقيامها بسيطة للغاية.
٭ «الرياض»: ما هي أهم الأحداث التي شكلت مسيرتكم الحالية؟
- أذكر إنني جمعت مرة مبلغ 500 ريال، حيث كان مثل هذا المبلغ يساوي مبلغ يقارب الثلاثة ملايين ريال بسعر الوقت الحالي، حيث أودعتها عند بعض التجار لحفظ المبلغ لديهم.
٭ «الرياض»: هل تعني بصفة (مساهمة)؟
- لا.. فقط إيداع لحفظ المبلغ
٭ «الرياض»: وماذا حدث بعد ذلك؟
- عند حضوري له بعد فترة للمطالبة بالمبلغ فوجئت بعدم وجود المبلغ لديهم، حيث لا أدري حقيقة ماذا حصل للمبلغ، لكنهم أنكروا أنني وضعت مبلغاً لديهم وقالوا لي (ما عندنا لك شيء)، وإستخرت الله بعدها ولم أراجعهم بعدها أبداً، إلا إن الله عوضني خيراً.
٭ «الرياض»: ما هو أول راتب تقاضيته؟
- أنا لم أعمل بالراتب أبداً، إلا إنني عملت صبيا مرة واحدة عندما كان عمري 12 سنة، حيث أذكر أنني عملت عند احد الفلاحين ولما جاء آخر الموسم استلمت مستحقاتي منه (دخن) وليس نقداً، حيث فرح أهلي كثيراً عندما دخلت به عليهم كأنني جلبت الدنيا معي وذلك لقلة الإمكانيات وقتها.
٭ «الرياض»: ما هي نصيحتكم للشباب السعودي والقائلين بعدم وجود فرص عمل مناسبة، وهل تنصحونهم بالعمل في النشاط التجاري؟
- أنا أنصحهم ب (البيع والمشترى) وفي أي نشاط فيه حركة بيع وشراء، سواءً في تجارة الخضار أو بيع وشراء الماشية وفي أي مجال يحتمل مجال الربح والخسارة، حيث إن الراتب ليس كل شئ، وإن بعض الرواتب لا تغطي الاحتياجات الضرورية، بينما لو مارس الشخص تجارة البيع والمشترى فإنه سيلحظ فوراً الفرق وسيجد الرزق، حيث إن البركة موجودة في مجال التجارة.
٭ «الرياض»: هل هناك مشاريع فشلتم فيها؟
- أذكر أنني اشتريت أرضاً بالدمام في وقت كانت الأسعار فيه مرتفعة، حيث أنني لم أستطع إعادة بيعها، وكان السعر الذي اشتريت به مرتفعاً عدا عن الوقت كان مرحلة نكسة أسعار للأراضي، وكل من كان يرغب في المساهمة معي أبلغهم بأنها أرض خاسرة وأنصحهم بعدم المساهمة فيها وذلك من باب النصح لعامة المسلمين، عدا عن إن الأرض لم تربح أثناء المزاد، إلا أنني صبرت على الأرض وتعاون معي ملاك الأرض، وسددت المبلغ على دفعات ميسرة، وتحملت الخسائر في أول الأمر، إلا إن كل من اشترى فيها ربح بعد ذلك، حيث كانت قيمة الأرض وقتها 300 ألف ريال هذا الكلام منذ أكثر من 25 عاماً على عهد الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله، إلا إن الله عوض صبري خيراً حيث إن الأرض حالياً تساوي أكثر من 100 مليون ريال.
٭ «الرياض»: ماهي نصيحتكم لمن يرغب في ممارسة النشاط العقاري؟
- المهم وقبل كل شئ النية الصادقة والخبرة، وأن يتحرى الخير والفائدة للمساهمين معه قبل نفسه، والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.
٭ «الرياض»: (بارك الله في من نفع واستنفع)، يشار إليكم بالتطبيق الفعلي لهذه المقولة في كافة تعاملاتكم التجارية،،، ما تعليقكم؟
- أنا شخصياً أتمنى لكل من تعامل معي أن يربح ويبارك الله له، البعض يشتري مني ومن ثم يعيد أرضه إلينا مرة أخرى لعدم ربحيته أو لسبب آخر، حيث إنني أقبلها منه وأرجع له ماله، عموماً متى ما تحريت ربح الناس فإن الله يبارك لك.
٭ «الرياض»: قمتم مؤخراً بالإعلان عن إطلاق شركة باسم (المؤسس) برأس مال يبلغ خمسة مليارات ريال، ما الهدف من تأسسيس هذه الشركة وما هي أهدافها ومشاريعها، ومتى ستكون انطلاقتها؟
- فكرة إنشاء هذه الشركة كانت تراودني أنا ورفيق دربي وشريكي أخي سعد منذ فترة طويلة جداً حيث إن السوق العقاري السعودي يعتبر وبلا استثناء أكبر سوق عقاري عربي من حيث الإحتياج الفعلي على الصعيد السكني والتجاري بالإضافة إلى قوة رؤوس الأموال المستثمرة فيه وعدم وجود شركات عقارية كبرى تستطيع النهوض بمثل هذه الاحيتاجات الفعلية بكفاءة عالية لا من حيث قوة مراكزها المالية أو كياناتها المؤسساتية، وهذا فعلاً ما دعانا إلى التفكير جدياً بإطلاق هذه الشركة خاصةً بعد ظهور الهيئات المالية والأنظمة المشجعة وبعد استكمال الشروط القانونية ودراسات الجدوى والتي تولتها شركات عالمية، كل هذا شجعنا لتأسييس الشركة لتواكب النهضة العقارية القوية في السعودية، حيث سيتم طرحها أولاً للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، ومن ثم تهيئتها للطرح للاكتتاب العام.
أما أهداف هذه الشركة فتقوم أساساً على القيام بنهضة عقارية شاملة على مستوى المملكة من خلال مشاريع إسكانية وتجارية وصناعية واعدة وذات استثمار مميز حيث إننا واثقون بأننا سنقدم الجديد المميز والذي يليق باقتصاد وقوة مالية سوقية كالموجودة في المملكة، حيث ستكون انطلاقة الشركة في القريب العاجل - بمشيئة الله - وبعد اعتمادها رسمياً، ولتصبح - بإذن الله - من كبرى الشركات العقارية.
٭ «الرياض»: يلاحظ غياب الشركات العقارية الشاملة عن السوق العقاري، يا ترى ما هو السبب؟
- هذا كلام غير صحيح، الشركات العقارية الكبرى أو ما تسميها في سؤالك بالشاملة هي شركات قامت بدورها خير قيام، ونتوقع لها القيام بما هو أفضل بعد اعتماد اللوائح والقوانين المنظمة للسوق العقاري كنظام الرهن العقاري وغيره من الأنظمة المشجعة والمساندة لهذه الشركات للقيام بدور أكبر من خلال مشاريع عقارية كبرى ومتميزة تتيح لنا اللحاق بركاب الدول الخليجية المحيطة بنا، من ناحية أخرى مثل هذه الشركات الشاملة هي من ينسب لها الفضل - بعد الله - في تطوير الأحياء والمشاريع السكنية والتجارية، إذ إن غالبية الاحتياجات التطويرية تقوم بها هذه الشركات بدءاً بالسفلتة وإنتهاءً بالإنارة، قد اتفق معك على أن ما تسميها ب( الشركات العقارية الشاملة ) لا توازي في رؤوس أموالها أو حجمها بعض الشركات العقارية في الدول المجاورة، وبالتالي لا تستطيع القيام بمشاريع تتجاوز رؤوس أموالها المحدودة، لكننا نتأمل خيراً من المسؤولين في تسهيل إجراءات إطلاق مثل هذه الشركات الشاملة أو الكبرى والتي تغنينا عن التحالفات مع شركات أخرى غير سعودية لعدم وجود الشركات القادرة على تنفيذ مشاريع كبرى في المملكة، حيث إن البلاد بحاجة إلى مشاريع حيوية على مستوى الوطن لتواكب النهضة الحضارية والاقتصادية الحالية والمستقبلية.
الدراسات السكانية تدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل مشكلة الإسكان
٭ «الرياض»: ذكرتم في تصريح سابق لكم عن حاجة المملكة لمبلغ 22 مليار دولار لتغطية ما يحتاجه السوق والنشاط العقاري خلال السنوات الثلاث المقبلة؟
- النشاط العقاري هو رأس الهرم لأي نهضة اقتصادية، إذ إنه لا يمكن نجاح أي قطاعات أو مشاريع بمعزل عن النشاط العقاري، من ناحية أخرى النشاط العقاري في المملكة يمتاز بالقوة والثبات وبوجود أصول ورؤوس أموال قوية تنتظر التحرك لتحريك عجلة النهضة الاقتصادية في البلاد من خلال الشركات العقارية الكبرى فالدراسات والبحوث السكانية تتحدث عن احتياج رهيب من الوحدات السكانية عدا عن الاحتياجات الأخرى والتي تتطلبها التنمية، وهو فعلاً ما يدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل جذري لهذه المشكلة، من يصدق اننا في المملكة ومع وجود هذه الطفرة المالية القوية والمساحات الهائلة وارتفاع مستوى الدخل بأننا نشكو من مشكلة إسكانية كبرى؟ أين دور البنوك المقرضة على المدى الطويل، وهل صحيح ما توصف به بنوكنا بأنها بنوك جباية فقط وبدون أي دور مجتمعي فاعل؟، وأين شركات التمويل وتفعيل نظام الرهن العقاري الذي طال انتظاره؟ سابقاً كان تركيز أغلب التجار العقاريين على تطوير الأراضي الخام مع ظهور الأنظمة المشجعة وتفعيل بعض القرارات المتعلقة بالشأن العقاري وظهور شركات كبرى نحن واثقون - بإذن الله - في حل جزء كبير من هذه الإشكاليات.
٭ «الرياض»: ذكرتم بأن الشركة سيتم تحويلها إلى مساهمة بعد استيفائها لشروط وزارة التجارة وهيئة سوق المال؟
- حالياً نحن بصدد التمهيد لتوجيه دعوات للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، سيليها لاحقاً طرح الشركة للاكتتاب العام بما يقارب ال 30 في المائة من رأس مال الشركة والبالغ خمسة مليارات ريال بعد اعتمادها من هيئة سوق المال، وبالرغم من ضخامة أصولنا العقارية وقوة مركزنا المالي إلا إننا نرغب فعلاً في إشراك أكبر شريحة ممكنة من المواطنين للدخول في هذه الشركة، والمؤسسين المتميزين من رجال الأعمال ذوي الخبرة والمهنية التجارية العالية والتي ستعود على الشركة - بإذن الله - بالخير العميم.
٭ «الرياض»: طالب عقاريون بإنشاء بورصة عقارية على غرار البورصة المالية بعد أن تضاعفت الاستثمارات العقارية في السنوات الأخيرة، ما وجهة نظركم حيال هذه المطالبة؟
- السوق العقاري يختلف اختلافاً جذرياً عن البورصة وسوق الأوراق المالية، حيث إن السوق العقاري يحتاج رؤوس أموال كبيرة وإدارة واعية ومحنكة لا تخضع لتقلبات السوق وأهواء المضاربين كما هو حاصل حالياً في سوق الأوراق المالية والبورصة، العقار يوصف بأنه الإبن البار، وبأنه يمرض ولا يموت، لا يمكن وضع خطط التنمية الإسكانية المستدامة تحت رحمة سوق مضارب.
٭ «الرياض»: كيف ترى جدوى المعارض العقارية؟
- قدمت المعارض العقارية المتخصصة وما زالت خدمات راقية في تقديم الشركات للسوق العقاري سواءً كانت معارض داخلية أو خارجية، إلا إننا نؤكد على عدم الانسياق الأعمى وراء مثل هذا المعارض، بعض التجار للأسف يستغل مثل هذه المعارض في التغرير بالناس والتدليس عليهم من خلال الديكورات المبهرة والمميزة من خلال استثمارات لا تقوم على أرض الواقع أو لا تقارب الوعود بنسب أرباح عالية، بينما نرى على النقيض شركات كبرى ومميزة معروفة على مستوى السوق المحلي بل ودول الجوار تعمل بمبالغ كبيرة جدا وبصمت.
٭ «الرياض»: بعد الانهيارات والنزول الشديد لسوق الأسهم المحلية والعالمية لم نر تراجعاً واضحاً ومؤثراً للسوق العقاري السعودي، يا ترى ما هو السبب؟
- لم يتأثر السوق العقاري السعودي حتى الآن بقوة لأسباب عدة أهمها البنية التحتية القوية وارتفاع معدل النمو السكاني في المملكة والذي يستلزم بالتالي تحركاً للعقار، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي في المملكة ووجود سيولة فائضة وكبيرة تتجه دائماً نحو الاستثمار العقاري مع كل هزة في سوق الأسهم بسبب استقرارية هذا النوع من الاستثمار، من ناحية أخرى فالتغير في القيمة السوقية للعقار لا تحدث فوراً إذ قد ينخفض سعر سهم ما بنسب عالية خلال فترة قصيرة، بينما تبقى القيمة الفعلية للعقار مرتفعة خلال فترات طويلة وقد لا تتأثر بانخفاض بأسعارها بل ستكون عارض التأثير من خلال زيادة المعروض وقلة الطلب بالتالي لرغبة الملاك بالبيع بأسعار عالية.
٭ «الرياض»: توصلت دراسة إلى إن سوق العقار يحتاج إلى شركات تمويل تلبي حاجة السوق لأن العرض لا يفي بالطلب المتنامي على الوحدات السكنية لا كماً ولا كيفاً، ما تعليقكم؟
- جواب: قد تكون هذه الدراسة صحيحة في ظل عدم تطبيق بعض الأنظمة العقارية الفاعلة، لكن عموماً المملكة تتمتع باقتصاد قوي وجبار وسيولة متنامية، يكفي فقط تفعيل نظام الرهن العقاري نحن لا نحتاج إلى جهات تمويلية في ظل وجود البنوك والمصارف الكبرى والتي تسعى إلى ضمان حقوقها مع نظام فاعل كنظام الرهن العقاري.
٭ «الرياض»: يشكو البعض من الارتفاع المبالغ في أسعار الأراضي، يا ترى من المتحكم في هذا الارتفاع؟
- نعم، يوجد ارتفاع غير مبرر في بعض المناطق في المدن، لا نستطيع لوم التجار العقاريين لوحدهم، إذ إن قيمة الأرض يتم تحديدها قياساً لما حولها من الأراضي والتي يتم بناءً عليها تحديد سعر المتر المربع أو قطعة الأرض، قد يكون عدم وجود شركات عقارية كبرى تقوم بالشراء والتعمير بمساحات كبرى حيث تحول هذه الأراضي الخام إلى مشاريع ووحدات سكنية أدى بالتالي إلى هذه المشكلة، لكن هذا لا يظل السبب الوحيد، هناك عوامل عدة تحتاج إلى دراسات بحثية معمقة تقوم عليها هيئات حكومية.
٭ «الرياض»: اتجه الكثيرون إلى الإستثمار في دول الجوار، إلى ماذا تعزون ذلك، وما هي الآلية التي ترونها لإعادة أموالهم المهاجرة؟
- وكما قيل سابقاً فإن رأس المال جبان، عدا عن أن المال عديل الروح، نحن لا نعفي من استثمر خارج المملكة من المسؤولية الاجتماعية حيث إن التجارة ليست ربحاً خالصاً فقط عدا عن إن الاستثمار في المملكة من أنجح الاستثمارات وبلا مقارنة وهذه معلومة يعرفها جميع العقاريين، لكن قد نعذرهم في صعوبة الإجراءات الحكومية وبطئها أحياناً، وعدم وجود قوانين منظمة واضحة ومكتوبة، ولحل لهذه المشكلة هو في وجود تنظيمات وقوانين حكومية تراعي حرص العقاريين على وقتهم واستثماراتهم.
٭ «الرياض»: ما توقعاتكم لمستقبل السوق العقاري في المملكة خلال الفترة المقبلة؟
- في ظل وجود قيادة حكيمة تراعي احتياجات المواطنين وتتلمس مطالبهم، نحن نتوقع مستقبلاً عقارياً قوياً خاصةً في ظل الطفرة والاحتياج السكاني والتجاري الهائل.
٭ «الرياض»: في ظل الغلاء الواضح في أسعار الأراضي والوحدات السكنية يعاني الكثيرون في توفير مسكن عمر ملائم للأسرة، برأيكم ما هي الآلية للتغلب على هذه المشكلة؟
- حل هذه المشكلة ليس بيد العقاريين وحدهم، الكثيرون يلقون باللائمة على العقاريين معتقدين تسببهم في رفع أسعار الأراضي والوحدات التجارية، فالاستثمار العقاري شأنه شأن أي استثمار آخر ينمو في ظل وجود احتياج وطلب مقرون بوفرة اقتصادية، هذه مشكلة متداخلة أحد أسبابها هو عدم وجود حس ادخاري لدى المواطنين، عدا عن أن مشكلة الإسكان ليست مشكلة تجارية بحتة تتعلق بتجار العقار فقط، هذه مشكلة إسكانية تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا وبالإمكان حلها عن طريق تجارب الدول الأخرى والتي طبقت وبنجاح تجارب إسكان على مستوى دولها.
صعوبة توفير مسكن عمر حلها ليس بيد العقاريين وحدهم فهي تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا
٭ «الرياض»: انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في رأيكم كيف سينعكس ذلك على السوق العقارية؟
انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية لن يؤثر على السوق العقارية
- نحن لا نتوقع تأثيراً قوياً لأنه وكما قيل أهل مكة أدرى بشعابها، عدا عن إن الاحتياج الفعلي هائل وكبير ولن يؤثر في دخول شركات من خارج المملكة لسنوات عديدة.
٭ «الرياض»: ما رأيكم في التكتلات العقارية التي تظهر بين الشركات والمستثمرين؟ وهل تؤيد قيام تحالفات شركات محلية مع شركات أجنبية؟
- نستغرب من بعض التكتلات العقارية الأخيرة والتي نسمع عنها، ما الفائدة من مثل هذه التكتلات إن كان التكتل لا يضيف رؤوس أموال كبرى أو خبرات عالية وهو غالباً ما يحصل حالياً على الساحة العقارية، تتحصل الفائدة عند التحالف مع شركة عالمية ذات خبرات طويلة وممتدة مع شركة محلية كبرى لتضاف خبرات كلا الشركتين المحلية والعالمية لتحقيق الهدف السامي والذي تم التحالف على أساسه.
٭ «الرياض»: ما هي أمنياتكم للسوق العقاري؟
- نحن نتمنى أن ترجع الأمور لنصابها، وأن ترجع المصداقية، وأن نرى تنظيماً لهذا السوق العقاري القوي من الجهات الحكومية والغرف التجارية، نحن هنا نتكلم عن ثاني دخل للدولة بعد البترول، هذا اقتصاد مهم للغاية ومرتبط بالبنية الأساسية للنهضة في المملكة، ما لم يكن هناك تنظيم قريب، فإننا سنلحظ مشاكل عديدة ستظهر قريباً.
٭ «الرياض»: كلمة أخيرة؟
- نصيحتي أن لا يقدم المرء على أمر إلا بعد التثبت والتأكد منه، وبعد التدقيق والمعرفة، وأن يراعي مخافة الله قبل كل شيء وأن يتحرى البركة والخير والتوفيق بيد الله.
٭ «الرياض»: شيخ عبدالعزيز.. هل لكم أن تحدثونا عن مولدكم ونشأتكم؟
- ولدت في بلدة البير وهي مسقط رأسي وهي بلدة في منطقة المحمل ومجاورة لمدينة ثادق، في طفولتنا لم تكن هناك أعمال متيسرة يستطيع الإنسان ممارستها لكن الأحوال بصفة عامة كانت تمر بفترة كساد، في طفولتي تعلمت القرآن والحمد لله عن طريق الكتاتيب، حيث كان الإنسان إما أن يكون صاحب عمل أو يشتغل صبياً عند أحد الميسورين.
٭ «الرياض»: ما هي قصة حضوركم للرياض؟
- أذكر أنني سافرت من البير وأنا عمري 12 سنة حيث توجهت للرياض مع بعض الأخوة (رجليه) مشياً على الأقدام حيث قطعنا المسافة للرياض في يومين، عند حضوري للرياض عملت بمهنة حرفي (بناء) ثم تطورت الأمور إلى أن أصبحت (إستاد) وهي المهنة التي تطلق على معلم مهنة البناء، حيث كانت هذه المهنة من المهن المقدرة والمحترمة لدى الناس، بعدها بدأت بتجارة بناء بيوت الطين وإعادة بيعها، حيث كنت أبيعها بمبالغ تتراوح ما بين 20 و30 ألف ريال للبيت الطيني الواحد، ثم تطورنا حيث بدأنا في بناء البيوت المسلحة بالبلك، إلى أن بدأنا تجارة شراء وبيع الأراضي وهو كما هو معلوم مرة لك ومرة عليك، حيث بدأت فيه بشكل بسيط للغاية، إلى أن جاءت فترة نكسة الأراضي حيث خسر كثير من الناس أراضيهم وبعضهم قدمها للدولة حيث أصبحت أقيامها بسيطة للغاية.
٭ «الرياض»: ما هي أهم الأحداث التي شكلت مسيرتكم الحالية؟
- أذكر إنني جمعت مرة مبلغ 500 ريال، حيث كان مثل هذا المبلغ يساوي مبلغ يقارب الثلاثة ملايين ريال بسعر الوقت الحالي، حيث أودعتها عند بعض التجار لحفظ المبلغ لديهم.
٭ «الرياض»: هل تعني بصفة (مساهمة)؟
- لا.. فقط إيداع لحفظ المبلغ
٭ «الرياض»: وماذا حدث بعد ذلك؟
- عند حضوري له بعد فترة للمطالبة بالمبلغ فوجئت بعدم وجود المبلغ لديهم، حيث لا أدري حقيقة ماذا حصل للمبلغ، لكنهم أنكروا أنني وضعت مبلغاً لديهم وقالوا لي (ما عندنا لك شيء)، وإستخرت الله بعدها ولم أراجعهم بعدها أبداً، إلا إن الله عوضني خيراً.
٭ «الرياض»: ما هو أول راتب تقاضيته؟
- أنا لم أعمل بالراتب أبداً، إلا إنني عملت صبيا مرة واحدة عندما كان عمري 12 سنة، حيث أذكر أنني عملت عند احد الفلاحين ولما جاء آخر الموسم استلمت مستحقاتي منه (دخن) وليس نقداً، حيث فرح أهلي كثيراً عندما دخلت به عليهم كأنني جلبت الدنيا معي وذلك لقلة الإمكانيات وقتها.
٭ «الرياض»: ما هي نصيحتكم للشباب السعودي والقائلين بعدم وجود فرص عمل مناسبة، وهل تنصحونهم بالعمل في النشاط التجاري؟
- أنا أنصحهم ب (البيع والمشترى) وفي أي نشاط فيه حركة بيع وشراء، سواءً في تجارة الخضار أو بيع وشراء الماشية وفي أي مجال يحتمل مجال الربح والخسارة، حيث إن الراتب ليس كل شئ، وإن بعض الرواتب لا تغطي الاحتياجات الضرورية، بينما لو مارس الشخص تجارة البيع والمشترى فإنه سيلحظ فوراً الفرق وسيجد الرزق، حيث إن البركة موجودة في مجال التجارة.
٭ «الرياض»: هل هناك مشاريع فشلتم فيها؟
- أذكر أنني اشتريت أرضاً بالدمام في وقت كانت الأسعار فيه مرتفعة، حيث أنني لم أستطع إعادة بيعها، وكان السعر الذي اشتريت به مرتفعاً عدا عن الوقت كان مرحلة نكسة أسعار للأراضي، وكل من كان يرغب في المساهمة معي أبلغهم بأنها أرض خاسرة وأنصحهم بعدم المساهمة فيها وذلك من باب النصح لعامة المسلمين، عدا عن إن الأرض لم تربح أثناء المزاد، إلا أنني صبرت على الأرض وتعاون معي ملاك الأرض، وسددت المبلغ على دفعات ميسرة، وتحملت الخسائر في أول الأمر، إلا إن كل من اشترى فيها ربح بعد ذلك، حيث كانت قيمة الأرض وقتها 300 ألف ريال هذا الكلام منذ أكثر من 25 عاماً على عهد الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله، إلا إن الله عوض صبري خيراً حيث إن الأرض حالياً تساوي أكثر من 100 مليون ريال.
٭ «الرياض»: ماهي نصيحتكم لمن يرغب في ممارسة النشاط العقاري؟
- المهم وقبل كل شئ النية الصادقة والخبرة، وأن يتحرى الخير والفائدة للمساهمين معه قبل نفسه، والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.
٭ «الرياض»: (بارك الله في من نفع واستنفع)، يشار إليكم بالتطبيق الفعلي لهذه المقولة في كافة تعاملاتكم التجارية،،، ما تعليقكم؟
- أنا شخصياً أتمنى لكل من تعامل معي أن يربح ويبارك الله له، البعض يشتري مني ومن ثم يعيد أرضه إلينا مرة أخرى لعدم ربحيته أو لسبب آخر، حيث إنني أقبلها منه وأرجع له ماله، عموماً متى ما تحريت ربح الناس فإن الله يبارك لك.
٭ «الرياض»: قمتم مؤخراً بالإعلان عن إطلاق شركة باسم (المؤسس) برأس مال يبلغ خمسة مليارات ريال، ما الهدف من تأسسيس هذه الشركة وما هي أهدافها ومشاريعها، ومتى ستكون انطلاقتها؟
- فكرة إنشاء هذه الشركة كانت تراودني أنا ورفيق دربي وشريكي أخي سعد منذ فترة طويلة جداً حيث إن السوق العقاري السعودي يعتبر وبلا استثناء أكبر سوق عقاري عربي من حيث الإحتياج الفعلي على الصعيد السكني والتجاري بالإضافة إلى قوة رؤوس الأموال المستثمرة فيه وعدم وجود شركات عقارية كبرى تستطيع النهوض بمثل هذه الاحيتاجات الفعلية بكفاءة عالية لا من حيث قوة مراكزها المالية أو كياناتها المؤسساتية، وهذا فعلاً ما دعانا إلى التفكير جدياً بإطلاق هذه الشركة خاصةً بعد ظهور الهيئات المالية والأنظمة المشجعة وبعد استكمال الشروط القانونية ودراسات الجدوى والتي تولتها شركات عالمية، كل هذا شجعنا لتأسييس الشركة لتواكب النهضة العقارية القوية في السعودية، حيث سيتم طرحها أولاً للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، ومن ثم تهيئتها للطرح للاكتتاب العام.
أما أهداف هذه الشركة فتقوم أساساً على القيام بنهضة عقارية شاملة على مستوى المملكة من خلال مشاريع إسكانية وتجارية وصناعية واعدة وذات استثمار مميز حيث إننا واثقون بأننا سنقدم الجديد المميز والذي يليق باقتصاد وقوة مالية سوقية كالموجودة في المملكة، حيث ستكون انطلاقة الشركة في القريب العاجل - بمشيئة الله - وبعد اعتمادها رسمياً، ولتصبح - بإذن الله - من كبرى الشركات العقارية.
٭ «الرياض»: يلاحظ غياب الشركات العقارية الشاملة عن السوق العقاري، يا ترى ما هو السبب؟
- هذا كلام غير صحيح، الشركات العقارية الكبرى أو ما تسميها في سؤالك بالشاملة هي شركات قامت بدورها خير قيام، ونتوقع لها القيام بما هو أفضل بعد اعتماد اللوائح والقوانين المنظمة للسوق العقاري كنظام الرهن العقاري وغيره من الأنظمة المشجعة والمساندة لهذه الشركات للقيام بدور أكبر من خلال مشاريع عقارية كبرى ومتميزة تتيح لنا اللحاق بركاب الدول الخليجية المحيطة بنا، من ناحية أخرى مثل هذه الشركات الشاملة هي من ينسب لها الفضل - بعد الله - في تطوير الأحياء والمشاريع السكنية والتجارية، إذ إن غالبية الاحتياجات التطويرية تقوم بها هذه الشركات بدءاً بالسفلتة وإنتهاءً بالإنارة، قد اتفق معك على أن ما تسميها ب( الشركات العقارية الشاملة ) لا توازي في رؤوس أموالها أو حجمها بعض الشركات العقارية في الدول المجاورة، وبالتالي لا تستطيع القيام بمشاريع تتجاوز رؤوس أموالها المحدودة، لكننا نتأمل خيراً من المسؤولين في تسهيل إجراءات إطلاق مثل هذه الشركات الشاملة أو الكبرى والتي تغنينا عن التحالفات مع شركات أخرى غير سعودية لعدم وجود الشركات القادرة على تنفيذ مشاريع كبرى في المملكة، حيث إن البلاد بحاجة إلى مشاريع حيوية على مستوى الوطن لتواكب النهضة الحضارية والاقتصادية الحالية والمستقبلية.
الدراسات السكانية تدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل مشكلة الإسكان
٭ «الرياض»: ذكرتم في تصريح سابق لكم عن حاجة المملكة لمبلغ 22 مليار دولار لتغطية ما يحتاجه السوق والنشاط العقاري خلال السنوات الثلاث المقبلة؟
- النشاط العقاري هو رأس الهرم لأي نهضة اقتصادية، إذ إنه لا يمكن نجاح أي قطاعات أو مشاريع بمعزل عن النشاط العقاري، من ناحية أخرى النشاط العقاري في المملكة يمتاز بالقوة والثبات وبوجود أصول ورؤوس أموال قوية تنتظر التحرك لتحريك عجلة النهضة الاقتصادية في البلاد من خلال الشركات العقارية الكبرى فالدراسات والبحوث السكانية تتحدث عن احتياج رهيب من الوحدات السكانية عدا عن الاحتياجات الأخرى والتي تتطلبها التنمية، وهو فعلاً ما يدق جرس الخطر في حال عدم التفكير جدياً في حل جذري لهذه المشكلة، من يصدق اننا في المملكة ومع وجود هذه الطفرة المالية القوية والمساحات الهائلة وارتفاع مستوى الدخل بأننا نشكو من مشكلة إسكانية كبرى؟ أين دور البنوك المقرضة على المدى الطويل، وهل صحيح ما توصف به بنوكنا بأنها بنوك جباية فقط وبدون أي دور مجتمعي فاعل؟، وأين شركات التمويل وتفعيل نظام الرهن العقاري الذي طال انتظاره؟ سابقاً كان تركيز أغلب التجار العقاريين على تطوير الأراضي الخام مع ظهور الأنظمة المشجعة وتفعيل بعض القرارات المتعلقة بالشأن العقاري وظهور شركات كبرى نحن واثقون - بإذن الله - في حل جزء كبير من هذه الإشكاليات.
٭ «الرياض»: ذكرتم بأن الشركة سيتم تحويلها إلى مساهمة بعد استيفائها لشروط وزارة التجارة وهيئة سوق المال؟
- حالياً نحن بصدد التمهيد لتوجيه دعوات للمؤسسين الراغبين في الدخول في هذه الشركة، سيليها لاحقاً طرح الشركة للاكتتاب العام بما يقارب ال 30 في المائة من رأس مال الشركة والبالغ خمسة مليارات ريال بعد اعتمادها من هيئة سوق المال، وبالرغم من ضخامة أصولنا العقارية وقوة مركزنا المالي إلا إننا نرغب فعلاً في إشراك أكبر شريحة ممكنة من المواطنين للدخول في هذه الشركة، والمؤسسين المتميزين من رجال الأعمال ذوي الخبرة والمهنية التجارية العالية والتي ستعود على الشركة - بإذن الله - بالخير العميم.
٭ «الرياض»: طالب عقاريون بإنشاء بورصة عقارية على غرار البورصة المالية بعد أن تضاعفت الاستثمارات العقارية في السنوات الأخيرة، ما وجهة نظركم حيال هذه المطالبة؟
- السوق العقاري يختلف اختلافاً جذرياً عن البورصة وسوق الأوراق المالية، حيث إن السوق العقاري يحتاج رؤوس أموال كبيرة وإدارة واعية ومحنكة لا تخضع لتقلبات السوق وأهواء المضاربين كما هو حاصل حالياً في سوق الأوراق المالية والبورصة، العقار يوصف بأنه الإبن البار، وبأنه يمرض ولا يموت، لا يمكن وضع خطط التنمية الإسكانية المستدامة تحت رحمة سوق مضارب.
٭ «الرياض»: كيف ترى جدوى المعارض العقارية؟
- قدمت المعارض العقارية المتخصصة وما زالت خدمات راقية في تقديم الشركات للسوق العقاري سواءً كانت معارض داخلية أو خارجية، إلا إننا نؤكد على عدم الانسياق الأعمى وراء مثل هذا المعارض، بعض التجار للأسف يستغل مثل هذه المعارض في التغرير بالناس والتدليس عليهم من خلال الديكورات المبهرة والمميزة من خلال استثمارات لا تقوم على أرض الواقع أو لا تقارب الوعود بنسب أرباح عالية، بينما نرى على النقيض شركات كبرى ومميزة معروفة على مستوى السوق المحلي بل ودول الجوار تعمل بمبالغ كبيرة جدا وبصمت.
٭ «الرياض»: بعد الانهيارات والنزول الشديد لسوق الأسهم المحلية والعالمية لم نر تراجعاً واضحاً ومؤثراً للسوق العقاري السعودي، يا ترى ما هو السبب؟
- لم يتأثر السوق العقاري السعودي حتى الآن بقوة لأسباب عدة أهمها البنية التحتية القوية وارتفاع معدل النمو السكاني في المملكة والذي يستلزم بالتالي تحركاً للعقار، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي في المملكة ووجود سيولة فائضة وكبيرة تتجه دائماً نحو الاستثمار العقاري مع كل هزة في سوق الأسهم بسبب استقرارية هذا النوع من الاستثمار، من ناحية أخرى فالتغير في القيمة السوقية للعقار لا تحدث فوراً إذ قد ينخفض سعر سهم ما بنسب عالية خلال فترة قصيرة، بينما تبقى القيمة الفعلية للعقار مرتفعة خلال فترات طويلة وقد لا تتأثر بانخفاض بأسعارها بل ستكون عارض التأثير من خلال زيادة المعروض وقلة الطلب بالتالي لرغبة الملاك بالبيع بأسعار عالية.
٭ «الرياض»: توصلت دراسة إلى إن سوق العقار يحتاج إلى شركات تمويل تلبي حاجة السوق لأن العرض لا يفي بالطلب المتنامي على الوحدات السكنية لا كماً ولا كيفاً، ما تعليقكم؟
- جواب: قد تكون هذه الدراسة صحيحة في ظل عدم تطبيق بعض الأنظمة العقارية الفاعلة، لكن عموماً المملكة تتمتع باقتصاد قوي وجبار وسيولة متنامية، يكفي فقط تفعيل نظام الرهن العقاري نحن لا نحتاج إلى جهات تمويلية في ظل وجود البنوك والمصارف الكبرى والتي تسعى إلى ضمان حقوقها مع نظام فاعل كنظام الرهن العقاري.
٭ «الرياض»: يشكو البعض من الارتفاع المبالغ في أسعار الأراضي، يا ترى من المتحكم في هذا الارتفاع؟
- نعم، يوجد ارتفاع غير مبرر في بعض المناطق في المدن، لا نستطيع لوم التجار العقاريين لوحدهم، إذ إن قيمة الأرض يتم تحديدها قياساً لما حولها من الأراضي والتي يتم بناءً عليها تحديد سعر المتر المربع أو قطعة الأرض، قد يكون عدم وجود شركات عقارية كبرى تقوم بالشراء والتعمير بمساحات كبرى حيث تحول هذه الأراضي الخام إلى مشاريع ووحدات سكنية أدى بالتالي إلى هذه المشكلة، لكن هذا لا يظل السبب الوحيد، هناك عوامل عدة تحتاج إلى دراسات بحثية معمقة تقوم عليها هيئات حكومية.
٭ «الرياض»: اتجه الكثيرون إلى الإستثمار في دول الجوار، إلى ماذا تعزون ذلك، وما هي الآلية التي ترونها لإعادة أموالهم المهاجرة؟
- وكما قيل سابقاً فإن رأس المال جبان، عدا عن أن المال عديل الروح، نحن لا نعفي من استثمر خارج المملكة من المسؤولية الاجتماعية حيث إن التجارة ليست ربحاً خالصاً فقط عدا عن إن الاستثمار في المملكة من أنجح الاستثمارات وبلا مقارنة وهذه معلومة يعرفها جميع العقاريين، لكن قد نعذرهم في صعوبة الإجراءات الحكومية وبطئها أحياناً، وعدم وجود قوانين منظمة واضحة ومكتوبة، ولحل لهذه المشكلة هو في وجود تنظيمات وقوانين حكومية تراعي حرص العقاريين على وقتهم واستثماراتهم.
٭ «الرياض»: ما توقعاتكم لمستقبل السوق العقاري في المملكة خلال الفترة المقبلة؟
- في ظل وجود قيادة حكيمة تراعي احتياجات المواطنين وتتلمس مطالبهم، نحن نتوقع مستقبلاً عقارياً قوياً خاصةً في ظل الطفرة والاحتياج السكاني والتجاري الهائل.
٭ «الرياض»: في ظل الغلاء الواضح في أسعار الأراضي والوحدات السكنية يعاني الكثيرون في توفير مسكن عمر ملائم للأسرة، برأيكم ما هي الآلية للتغلب على هذه المشكلة؟
- حل هذه المشكلة ليس بيد العقاريين وحدهم، الكثيرون يلقون باللائمة على العقاريين معتقدين تسببهم في رفع أسعار الأراضي والوحدات التجارية، فالاستثمار العقاري شأنه شأن أي استثمار آخر ينمو في ظل وجود احتياج وطلب مقرون بوفرة اقتصادية، هذه مشكلة متداخلة أحد أسبابها هو عدم وجود حس ادخاري لدى المواطنين، عدا عن أن مشكلة الإسكان ليست مشكلة تجارية بحتة تتعلق بتجار العقار فقط، هذه مشكلة إسكانية تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا وبالإمكان حلها عن طريق تجارب الدول الأخرى والتي طبقت وبنجاح تجارب إسكان على مستوى دولها.
صعوبة توفير مسكن عمر حلها ليس بيد العقاريين وحدهم فهي تتعلق بسياسات الدولة الإسكانية العليا
٭ «الرياض»: انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في رأيكم كيف سينعكس ذلك على السوق العقارية؟
انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية لن يؤثر على السوق العقارية
- نحن لا نتوقع تأثيراً قوياً لأنه وكما قيل أهل مكة أدرى بشعابها، عدا عن إن الاحتياج الفعلي هائل وكبير ولن يؤثر في دخول شركات من خارج المملكة لسنوات عديدة.
٭ «الرياض»: ما رأيكم في التكتلات العقارية التي تظهر بين الشركات والمستثمرين؟ وهل تؤيد قيام تحالفات شركات محلية مع شركات أجنبية؟
- نستغرب من بعض التكتلات العقارية الأخيرة والتي نسمع عنها، ما الفائدة من مثل هذه التكتلات إن كان التكتل لا يضيف رؤوس أموال كبرى أو خبرات عالية وهو غالباً ما يحصل حالياً على الساحة العقارية، تتحصل الفائدة عند التحالف مع شركة عالمية ذات خبرات طويلة وممتدة مع شركة محلية كبرى لتضاف خبرات كلا الشركتين المحلية والعالمية لتحقيق الهدف السامي والذي تم التحالف على أساسه.
٭ «الرياض»: ما هي أمنياتكم للسوق العقاري؟
- نحن نتمنى أن ترجع الأمور لنصابها، وأن ترجع المصداقية، وأن نرى تنظيماً لهذا السوق العقاري القوي من الجهات الحكومية والغرف التجارية، نحن هنا نتكلم عن ثاني دخل للدولة بعد البترول، هذا اقتصاد مهم للغاية ومرتبط بالبنية الأساسية للنهضة في المملكة، ما لم يكن هناك تنظيم قريب، فإننا سنلحظ مشاكل عديدة ستظهر قريباً.
٭ «الرياض»: كلمة أخيرة؟
- نصيحتي أن لا يقدم المرء على أمر إلا بعد التثبت والتأكد منه، وبعد التدقيق والمعرفة، وأن يراعي مخافة الله قبل كل شيء وأن يتحرى البركة والخير والتوفيق بيد الله.
مهندس مخططات الرياض بعد "الطفرة" يروي تفاصيل حياته بين زمني البناء والمساهمات العقارية

مقابلة مع الشيخ : الشيخ عبدالعزيز الموسى
خرج من قرية "البير" التابعة لمحافظة ثادق والمحمل (160كلم شمال الرياض) في منتصف السبعينات، وعمره 13عاماً، بحثاً عن الرزق - مثل أقرانه الذين توجهوا إلى مدينة الرياض في تلك المرحلة التأسيسية للنشاط التنموي-، حيث قطع هذه المسافة الشاقة مشياً على الأقدام لمدة يومين، حتى وصل إلى الرياض، ثم انتقل للعمل صبياً في مهنة "الفلاحة" لمدة وجيزة عند أحد المزارعين في الدرعية، بأجرة نصف ريال في اليوم، بعدها عاد إلى الرياض ليمتهن حرفة البناء مع أحد "الأساتذة" - وهو اللقب الذي يُطلق في تلك الفترة على معلم أو مقاول البناء-، حيث كانت مهنة البناء هي الأشهر بين المواطنين خلال بداية النمو السكاني في العاصمة، وبعد مدة وجيزة توجه إلى الخرج للعمل "بناءً"، ولكنه اختلف مع أستاذه، لينتقل إلى أستاذٍ آخر ويمضي معه مدة سنتين، ليعود إلى الرياض وقد تعلم كثيراً من مهنته، حتى أُطلق عليه لقب الأستاذ، وهو اللقب الذي كان منتهى طموحه في ذلك الوقت، دون أن يعرف أن القدر سيمكّنه من طموح آخر، ليكون أستاذاً ليس في البناء؛ وإنما في بيع وشراء العقار، حيث استفاد من تجربته في مجال البناء التي استمرت حوالي تسع سنوات دون أن يزور فيها "البير"، ليواصل مهنته في بناء وبيع البيوت الطينية و"المسلح" بالحديد والحجارة، ليبدأ رحلة جمع المال من هذه المهنة دون أن يزاول العمل الحكومي أو يحصل على شهادة دراسية في حياته، حتى حول هذه المهنة إلى تجارة كانت بسيطة في وقتها، لكنها مع الأيام والسنوات أخذت تكبر، ليصل بها إلى تجارة العقار، حيث فُتح له باب الرزق واسعاً في هذا المجال ولايزال.
ضيفنا في هذا الحوار هو الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الموسى، رجل العقار الأبرز في المملكة، الذي يبلغ من العمر 85عاماً، ومتزوج حالياً من ثلاث نساء، ولديه 10أولاد، و 14بنتاً، حيث نتحدث معه عن بدايته في مجال العقار، وتجربته الناجحة في هذا المجال، إلى جانب جهوده الإنسانية والخيرية في المجتمع، ورؤيته المستقبلية للنشاط العقاري في المملكة، ونصائحه للجيل العقاري الجديد، وفيما يلي نص الحوار:
البداية.. والحلم الكبير
@ بداية يا شيخ عبدالعزيز؛ كيف كانت بداية تجربتكم في مجال العقار؟
- البداية كانت مع مهنة البناء التي وصلت فيها إلى أستاذٍ في بناء بيوت الطين، ثم "المسلح"، حتى أصبحت مقاولاً في هذا المجال، ومع هذه المهنة التي أعتز بها وبماضيها؛ كان الأمر يتطلب شراء الأراضي للبناء عليها، ثم بيعها، حيث كانت هذه التجربة البسيطة في بداياتها، طريقي الذي لم أندم عليه في مجال العقار اليوم، وفي هذه المرحلة الأولى من حياتي كنت أشتري العقار بشكل محدود جداً، وبأسعار رخيصة في ذلك الوقت، حيث لا يتجاوز المتر ريال أو ريالات معدودة، ومع هذه المكاسب البسيطة التي حصلت عليها من العقار، تركت مزاولة مهنة البناء بنفسي، مع استمراري كمقاول في الإشراف على بناء البيوت "المسلحة" في بداية انتشارها، وبيعها بمكاسب جيدة، حتى استطعت تكوين رأس مال جيد للدخول في المساهمات العقارية، حيث تمكنت مع مجموعة من المساهمين في منتصف الثمانينات هجرية من شراء قطعة أرض كبيرة في حي "الخزان" وتحديداً بالقرب من حديقة "الفوطة" حالياً، وهي البداية الحقيقية التي أرى أنها جديرة بالتوثيق لنشاطي في مجال العقار، ثم اشتريت قطعة أرض كبيرة في حي الملز، وفي هاتين المرحلتين كانت الأرباح محدودة، لكنها علمتني أشياء كثيرة في مجال البيع والشراء العقاري، والتي استفدت منها في مرحلتي الثالثة حين توجهت شرقاً وشمالاً في شراء العقار بمدينة الرياض، والتي تزامنت مع بداية "الطفرة" في التسعينات، حيث كانت القفزة التي استفدت منها في تجارتي في هذا المجال، ثم توالت -ولله الحمد- نجاحاتي مع العقار حتى وصلت اليوم إلى المساهمات العقارية الكبيرة في عدد من مناطق المملكة.
البناء في الرياض قديماً
@ عملتم بناءً، ثم أستاذاً في البناء، كيف يمكن أن تصف لنا أسلوب وطريقة البناء في الرياض في السبعينات وبداية الثمانينات هجرية؟
- كانت بيوت الرياض قبل وخلال هذه المرحلة معظمها مبني من الطين واللبن وقليل من الحجارة، وكانت طريقة البناء لا تسير على نظام معين أو طريقة محددة، ولهذا كثرت فيها الشوارع الضيقة والمتعرجة، وفي الغالب أن البناء يتكون من طابقين، يوجد به غرف صغيرة أكبرها "الديوانية"، وفي الطابق العلوي هناك "الروشن"، كما تقل النوافذ، ولكن أشهرها "الطارمة" وتكون فوق مدخل البيت ليُشاهد الطارق منها قبل السماح له بالدخول.
ولكن بعد إزالة سور الرياض عام 1370ه، نظراً لاتساع المدينة ونموها وتزايد عدد سكانها، وما واكب ذلك من إنشاء أمانة الرياض عام 1373ه، ثم المجلس البلدي عام 1384ه، حيث ساهمت هذه التطورات التنموية في الرياض في تغير النمط العمراني للمدينة، فلم يعد هناك عشوائية في البناء والعمران، بل كان هناك حركة عمرانية كبيرة، وتخطيط جيد للشوارع والأراضي والمرافق العامة، والاتجاه نحو التوسع الأفقي للتخطيط، وظهور أحياء جديدة، حيث بدأ الناس في التخلي عن "البناء الطيني" والاتجاه نحو البناء "المسلح" بالحديد والحجارة، ثم انتشر العمران بشكل كبير ومختلف في التسعينات مع بداية الطفرة الاقتصادية للمجتمع، وأخذ يتطور بشكل مختلف مع تطور الحياة الاجتماعية والانفتاح الحضاري الذي واكبه دعم حكومي من خلال صندوق التنمية العقاري.
أسعار العقار في الثمانينات
@ كيف كانت أسعار العقار في الرياض خلال بداية الثمانينات الهجرية؟
- الأسعار كانت في مجملها رخيصة، ولكنها تخضع في تفاوتها لموقع العقار، فهناك أراضٍ في الجنوب كانت يباع المتر فيها بالريالات، وفي الشمال بعشرات الريالات، وبالنسبة لي فقد اشتريت على سبيل المثال المتر في أراضي الشمال الذي كان يبدأ حينها من شمال حي المربع؛ بعشرة وعشرين وأربعين حتى وصل إلى مئة وأكثر من ذلك، فالشراء وحتى البيع لم يكن واحداً.
@ ولكن لا تزال أراض العليا هي التي ساهمت في بروزك ونجاحك في هذا المجال؟
- ليس كذلك، وإنما سبب بروزي في هذا المجال هو تراكم العمل العقاري في جميع المواقع التي اشتريت وبعت فيها، وليست العليا فقط.
@ كيف تتذكرون أراضي الرياض خلال هذه المرحلة؟
- أراضي الرياض في مرحلة الثمانينات كان محدوداً في منطقة الوسط، ولكن ظهور مخططات الشمال والشرق مثّلت نقلة حضارية للعاصمة، وبداية الطفرة الحقيقية للعقار في ذلك الوقت، حيث كان هناك اتفاق بين معظم العقاريين أن الرياض ستمتد أفقياً لتتجاوز صحاري الشمال والشرق في ذلك الوقت، ولكن لم يكن أحد يتوقع أن هذا التمدد سيصل إلى هذا الحد الذي نراه اليوم، على الأقل في هذه المدة الزمنية البسيطة.
أزمة العقار و"الطفرة"
@ تحدثت عن طفرة العقار في التسعينات، ولكن السؤال كيف خرجت من أزمة العقار التي تدخلت فيها الحكومة بعد مرحلة "الطفرة"؟
- الهزة الكبيرة التي تعرض لها تجار العقار أثناء وبعد"الطفرة"، جعلت الحكومة تتدخل في دعم هذا النشاط، من خلال تشكيل لجنة لتعويض خسائر العقاريين وشراء أراضيهم، لكني وأثناء التقديم على اللجنة أشار عليّ أحد الأشخاص أن لا أقبل بالعرض الحكومي الذي كان مغرياً في ذلك الوقت، وأن أصبر على "عقاري" ليحقق مكاسبه التي لم تكن مستحيلة وقتها، وحينها تعلمت حكمة العقار الأولى " العقار يمرض ولكن لايموت"، كما تعلمت قيمة الصبر والتحمل في نشاط العقار، وبعد سنوات جنيت أرباحاً كبيرة من هذه الأراضي، وأصبحت سبباً -بعد توفيق الله- فيما أنا فيه الآن من تجارة العقار.
مواقف العقار
@ ما أبرز المواقف التي واجهتكم في مجال العقار؟
- أتذكر في مساهمة "الملز" أن أحد الأشخاص أخذ يزايد في عملية البيع مع علمي أنه لا يملك المال للشراء، فبعد أن رست إحدى الأراضي على ابن رميزان، بمبلغ 42ألف ريال، أخذ يزايد في القيمة، فأخذته جانباً وقلت له أن أبيعك بأقل من قيمة ابن رميزان، ولكن تدفع الآن، فنظر إلي وخرج من المزاد.
كما أتذكر الآن وأنا أسير في بعض أحياء الرياض المساهمات العقارية التي قمت بها، كذلك بعض الأراضي التي كنت أملكها، فهي بالنسبة لي ذكريات جميلة من العمل والصبر والكفاح الذي أفتخر به اليوم.
@ هل فكرتم يوماً في تنويع نشاطكم بجانب الاستثمار في مجال العقار؟
- كان هناك مقترحات للتوجه لنشاط مواد البناء، ولكن لم أستطع أن أفارق العقار الذي وجدت نفسي فيه.مبادئ الاستثمار العقاري
@ ما هي المبادئ التي انطلقتم منها لتحقيق هذا النجاح الكبير في مجال العقار؟
- هناك مبادئ مشتركة لكل نشاط تجاري، مثل: الصدق والثقة والأمانة والصبر والتحمل والعمل الجاد، ولكن المهم في العقار هو الصبر والتحمل وصدق النية مع النفس والغير، والعقاري الذي لا يصبر لا يكسب، وهذه حقيقة تعلمتها طوال 45عاماً قضيتها في هذا النشاط، كما أن العقار الذي لا يكون في بلد آمن معرض للهزة في أي وقت، ونحن -ولله الحمد- نشعر أن الأمن الذي نعيش فيه في المملكة قد ساعد كثيراً على النمو والتطور العقاري، كذلك سياسة الاقتصاد الحر التي تنتهجها حكومة المملكة لدعم النشاط التجاري في جميع المجالات.
أسلوب التسويق
@ ولكن عُرف عنكم أسلوبكم الخاص في تسويق العقار، فما هو؟
- يعتمد هذا الأسلوب بالدرجة الأولى بعد توفيق الله؛ على منح الأرض قيمتها التي تستحق دون طمع، مع ترك مجال لربح الغير لتشجيعه على الشراء، كذلك الالتزام بالبيع مع المشتري حتى لو حصلت على إغراءات من أطراف أخرى بزيادة القيمة، كما أن العقاري الناجح هو الذي يتعامل مع العقار على أنه وسيلة لاحترام الناس وكسب ودهم وعلاقاتهم ودعائهم له بالخير في ظهر الغيب، فأنا حين أبيع أرضاً اليوم ويأتيني المشتري غداً ليردها لأي سبب أقبل بذلك، وأعيد له ماله دون نقصان، وبهذه النية "الطيبة" تجدني أبيعها في اليوم الآخر بقيمة أفضل من سابقتها، فالبيع والشراء في العقار ليس بحثاً عن المادة فقط، ولكن أن تكون فيه هذه الروح من التعامل والأخلاق، وهنا أتذكر أحد المواقف التي تعرضت لها، وهي كثيرة، فقد التزمت كلامياً مع شخص ببيعه قطعة أرض، دون أن يسلمني "عربوناً" على الشراء، فقام آخر بالمزايدة على القيمة، فاتصلت بالمشتري ليس لأخبره عن رفضي للبيع، ولكن لأخبره بمكسبه في الأرض وهل ينوي بيعها بهذا المكسب الذي كتبه الله له.
التغلب على المعوقات
@ ما هي المعوقات التي واجهتكم في مجال العقار؟ وكيف تم التغلب عليها للوصول إلى هذا المستوى؟
- العقار ليس فيه معوقات، فهو مبروك في كل زمان ومكان، بل هو الأمان الحقيقي لأي استثمار، والشواهد على ذلك كثيرة، ولكن المشكلة ليست في العقار، وإنما في "الروتين" الذي لم يواكب الاستثمار العقاري في المملكة، من حيث إجراءات "فسوح" بناء الوحدات السكنية والمكاتب والمحلات التجارية، كذلك الشروط الخاصة بالمساهمات العقارية.
@ ولكن ما هو الحل من وجهة نظركم؟
- هناك تجارب ناجحة لدول خليجية في مجال جذب الاستثمارات العقارية، فمثلاً في دولة الإمارات هناك تسهيلات كبيرة للعقاريين، سواءً في مجال المساهمات العقارية أو الحصول على التراخيص الخاصة بالبناء، وهذه الإجراءات التي نفتقدها في المملكة هي التي جعلت بعض العقاريين السعوديين يتجهون للاستثمار في الإمارات، مع أننا نستطيع أن نجاري هذه التسهيلات في المملكة، بل نتفوق عليها، إذا استشعر المسؤولون أهمية الاستثمار العقاري على الأمد البعيد، من خلال إيجاد مؤسسات ومكاتب خاصة بهذه التسهيلات، تمثل جميع الأجهزة الحكومية الخاصة بالعقاريين في مكان موحد.
العمل الخيري
@ تعدون شخصية رائدة في العمل الخيري والإنساني في المجتمع.. كيف تنظرون بداية لأهمية العمل الخيري في المجتمع؟
- العمل الخيري في نظري يجب أن يكون واحداً من أهم أهداف العمل التجاري في المملكة، فكل إنسان يهدف إلى الكسب المادي في مشروعه، عليه أن يضع ضمن أهدافه؛ التجارة مع الله سبحانه وتعالى، وهي المكسب الحقيقي للإنسان في دنياه، واستعداداً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، فإذا استشعر رجل الأعمال هذا البعد الديني في تجارته تبرز قيمة العمل الخيري في المجتمع، وتظهر سماته في التكافل المجتمعي، كما تظهر آثاره على الإنسان نفسه، فما ينفقه يعوضه الله من خيره وكرمه.
@ شيخ عبدالعزيز طلبتم مني قبل بداية الحوار أن لا أسألك عن طبيعة الأعمال الاجتماعية والخيرية التي قمتم بها مؤخراً، ولكن أجد نفسي مضطراً لسؤالك عن تجربتك الخاصة في بناء الوحدات السكنية وتوزيعها على الفقراء؟
- عمل الخير هو بيني وبين ربي، ولا أحب أن يشوب هذا العمل رياء أو سمعة.
@ ولكنها تجربة مميزة يمكن أن يستفيد منها الآخرون فلماذا تحرم هذه التجربة أن ترى النور؟
- الموضوع باختصار أنني مهتم كغيري بتأمين الوحدات السكنية للفقراء والمساكين، وقد ساهمت مؤخراً ببناء 300وحدة سكنية للفقراء والمحتاجين بمدينة أبها، وبعد الانتهاء من البناء قمت بتسليم هذه الوحدات إلى سمو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير، الذي تفضل بتشكيل لجنة لتوزيعها على الفقراء، فكانت ولله الحمد تجربة ناجحة استفاد منها 300أسرة فقيرة وعاجزة عن تأمين مسكنها، كما قمت في هذا المجال بالمشاركة كغيري في مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري، كذلك جهودي الذاتية المستمرة لدعم الفقراء في هذا المجال الهام.
@ هل تعتقدون أن المجتمع السعودي بحاجة اليوم إلى دور أكبر من رجال الأعمال لدعم العمل الإنساني والتطوعي في المجتمع؟
- من يملك المال ولا ينفق جزءاً منه لوجه الله، فهو محروم، وأنا هنا أدعو الجميع إلى المشاركة في العمل الخيري، أي كان دور الإنسان في هذا العمل، بل إن التطوع لإيصال مساعدة فقير لها الأجر نفسه لمن تبرع بهذه المساعدة، وهنا تكمن عظمة هذا الدين الذي يدعو إلى التكافل والوحدة، لنبقى كالجسد الواحد متحابين ومتعاونين.
@ ما هي المشروعات الخيرية والإنسانية التي يمكن أن يسهم فيها رجال الأعمال في مجال العقار خلال هذه المرحلة؟
- العقاريون عليهم دور كبير في توفير السكن المناسب لجيل الشباب؛ الذي يبحث اليوم عن فرصته لتحقيق أمنيته بالتملك، ولهذا لا نزال نبارك الجهود التي تدعو إلى بناء الوحدات السكنية وتقسيطها بشكل ميسر على الشباب، كما ندعو أن يكون هناك تكامل في هذه الجهود بين جميع رجال الأعمال وليس العقاريون وحدهم.
@ ولكن هذه الأمنيات غير مطبقة في الواقع؟
- إذا خلصت النية لله وحده، كل شيء يمكن أن يتحقق.
ارتفاع الأسعار
@ هذه النية أيضاً سُخرت من قبل بعض العقاريين اليوم لرفع أسعار العقار، فكيف يمكن أن تتحقق أمنيات الشباب وغيرهم بالتملك؟
- صحيح العقار اليوم مرتفع، ومرشح أن يواصل الارتفاع، خصوصاً في الأراضي التجارية، ولكن هذا الارتفاع لا يمنع من لديه الرغبة في عمل الخير أن يتنازل لوجه الله.
@ تقول العقار التجاري مرشح للارتفاع هل يعني أن الإيجار للشقق والمحلات سيرتفع؟
- هناك علاقة بين ارتفاع أسعار العقار التجاري وبين ارتفاع أسعار التأجير، فمثلاً في منطقة العصب التجاري في الرياض (المنطقة الممتدة بين شارع العليا وطريق الملك فهد) يتراوح فيه المتر اليوم ما بين عشرين إلى خمسة وعشرين ألف ريال، كذلك هناك بعض العقارات التجارية في بعض المواقع من الرياض تشهد ارتفاعاً كبيراً خلال هذه المرحلة، أما العقار السكني فهو مرتفع حالياً، ولكن يصعب التكهن بارتفاعه مستقبلاً، فهو لا يزال حالياً خاضعا إلى عرض وطلب معقول.
الحل في البناء متعدد الطوابق
@ هل تعتقد أن البناء متعدد الطوابق حل لمواجهة ارتفاع العقار؟
- هو حل بالتأكيد، وأثبت نجاحه في الرياض وغيره من المناطق.
@ ولكن كثير من العقاريين لا يؤيدون هذا الحل لأنه يؤثر على أسعار السوق؟
- هذا غير صحيح، "وما عندهم خبر"، فهو حل للساكن والمؤجر والعقاري الذي يسعى إلى استقرار السوق.
سوق الأسهم والعقار
@ هل تعتقدون أن سوق الأسهم أثر على سوق العقار في المملكة؟
- في بداية طفرة الأسهم هناك تأثير واضح، ولكن ليس كبيراً، أما اليوم ومع انخفاض سوق الأسهم؛ فإننا نلحظ قناعة المستثمر بالعودة إلى العقار لأنه وجد الفارق بين الآمان والمخاطرة برأس المال، فالأسهم كما نراها اليوم هي مخاطرة كبيرة، وتسببت بانتكاسة لكثير من المتعاملين، بعكس العقار الذي هو بعد توفيق الله آمان، واستثمار رابح على المدى الطويل.
@ هل خروج بعض المتعاملين من سوق الأسهم واتجاههم إلى سوق العقار ساهم في ارتفاع أسعار العقار؟
- قد يكون ذلك سبباً، ولكن بعض المستثمرين عادوا بقوة إلى منطق الأمان لاستثماراتهم في العقار، والبعض الآخر نوع استثماراته بين السوقين، أما السبب الرئيس للارتفاع فهو راجع إلى زيادة الطلب اليوم على العقار، فكلما زاد عدد السكان زاد الطلب على العقار، كذلك القفزة التنموية التي تعيشها المملكة حالياً في جميع المجالات، وتسهيلات التقسيط من البنوك والشركات المتخصصة.
المنافسة العالمية
@ هل تخشون منافسة عالمية في نشاطكم العقاري بعد انضمام المملكة لعضوية منظمة التجارة العالمية؟ وكيف تنظرون لمميزات وسلبيات هذا الانضمام على الاقتصاد السعودي؟
- لا نخشى هذه المنافسة، بل نرى انها ميزة لضخ الأموال في السوق العقاري في المملكة، فقناعتي أن العقار باقٍ على قوته وحضوره كشاهد على التنمية، كما أن المستثمر الأجنبي هو في الواقع شريك في سوق العقار، ولكن منافسته ستكون محدودة، وما زلنا ننتظر نتائج هذا التوجه الاستثماري الأجنبي على سوق العقار.
الشركات العقارية العائلية
@ كيف تنظرون لواقع ومستقبل الشركات العقارية العائلية في المملكة؟ وهل تؤيدون تحويلها إلى شركات مساهمة؟
- المهم في هذه الشركات أن تُبقى قيم العمل العقاري حاضرة في نفوس الشركاء، من حيث التوافق، والنية "الطيبة"، والرغبة في التطوير والإنجاز، وعدم إثارة (هذا عمل وهذا لم يعمل)، فالعمل يبقى مشتركاً بين الجميع في الربح والخسارة، كما إنني من المؤيدين دائماً إلى تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة، حتى تقوى، وتكون قادرة على المنافسة.
المساهمات العقارية
@ كيف تنظرون إلى نجاح أو فشل تجربة المساهمات العقارية في المملكة؟
- النجاح في التجربة كان الأبرز في هذه المساهمات، ولا تزال تحقق النجاح إلى اليوم، ولكن المهم أن يكون لدى المستثمرين جدوى اقتصادية من هذه المساهمات، من حيث معرفة قيمة التكاليف للأراضي وأعمال التطوير في المشروع، كذلك التخلي عن الطمع، والدخول إلى هذه المساهمات بنية طيبة، وحكمة "ربي ارزقني وارزق مني".
@ ولكن بعض المساهمين أخذوا "أموال الناس" ولم يعيدوها إلى اليوم؟
- الجزء الأكبر في هذه المشكلة يتحملها المساهم الذي اندفع للربح السريع دون سؤال كافٍ عن هذه المساهمة، ومن يقف ورائها، فالعاقل هو الذي يحسب جدوى مساهمته ولا يدخل نفسه في مخاطرة هو في غنى عنها، مع التأكيد على أهمية الوقف بحزم ضد بعض المتلاعبين، ومعرفة أسباب فشل هذه المساهمات، مع إنها لا تؤثر على سمعة السوق والمتعاملين فيه.
الجيل العقاري الجديد
@ ما نصائحكم لجيل الشباب المقبل على النشاط العقاري؟ ولماذا فشل الكثير منهم في هذا المجال؟
- أنصح الجيل العقاري الجديد بالصبر، ثم الصبر، فالعقار يحتاج إلى صبر وعدم تسرع واندفاع في البيع والشراء، كما أن الربح والخسارة أمر وارد، ولكن التعويض متاحاً في أي وقت، كما يجب أن يعرفوا أن النية "الطيبة" هي التسويق الحقيقي للعقار، كذلك طلب المشورة دائماً من كل شخص يسبقهم في هذا المجال، أما الفشل في العقار فهو في نظري "فشل وقتي"، المهم عدم اليأس والاستمرار في العقار لأن التجارب أثبتت أنه الأمان بعد توفيق الله لأي مستثمر يطمح في الربح والاستقرار.
@ ماذا تودون التنويه عنه في نهاية هذا اللقاء؟
- شكراً ل "الرياض" على إتاحة الفرصة أمام رجال الأعمال والناجحين كل في مجاله للظهور الإعلامي، وعرض بداياتهم وتجاربهم الخاصة للرأي العام، وخاصة أمام الشباب، ليعرفوا الفارق الكبير بين زمنين من الكفاح والصبر والنجاح.
جريدة الرياض
الثلاثاء 16صَفر 1428هـ - 6مارس 2007م - العدد 14134
حوار - أحمد الجميعة
حوار - أحمد الجميعة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)